Yahoo!

الكتاب العزيز3

كتبها حسنى احمد ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 11:19 ص

 

الكتاب العزيز3
 
قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82، وقال: الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة3
إن آيات الكتاب وحده هي التي يصدق بعضها بعضاً ويبين بعضها بعضاً، ويجب أخذ ذلك في الاعتبار عند محاولة تدبر القرآن، فليس ثمة اختلاف في القرآن، ومن ظن ذلك فإنما هو لخللٍ ما عنده، والآيات التي تعالج أمراً واحدة متكافئة وكل منها يضيء جانباً من جوانب الأمر، وكل ما في القرآن من أحكام وأوامر هي ثابتة ونهائية، فلا نسخ في القرآن، ولا حاجة إلى معرفة تاريخ نزول الآية، ومن العجب أن جامعي المرويات كان قد استقر في أذهانهم نتيجة عوامل الإلحاح والاستهواء والاسترهاب أن المرويات كآيات الكتاب وعاملوها من هذا المنطلق، لذلك لم يدونوا تاريخ كل مروية ولا ما صاحبها من ظروف وملابسات، أما الإعلان عن أن الدين لم يكتمل إلا مع نزول تلك الآية المعلوم في حجة الوداع فهو يعني بالضرورة أن كل المرويات المتعلقة بما قبل ذلك حتى ولو ثبتت صحتها قد لا تدل ولا تتضمن الحكم أو الأمر الديني النهائي، وبذلك يكون أمر تدوين المرويات محسوم تماماً، إنه لا يمكن أن يكون قد صدر أمر بتدوين المرويات تدويناً رسمياً نهائيا بل قد ورد نهي صريح عن ذلك حتى لا تسبب لبساً للمسلمين من بعد واختلافاً فيما بينهم، نعم إنه حدث اختلاف في الدين رغم كل ذلك، ولكن الذي يتحمل مسئوليته هم من عصوا الأوامر القرآنية والنبوية ولا يتحمل مسئوليته لا الرسول ولا السابقون الأولون.
 
صفات الكتاب
إن كتاب الله تعالى قد تبدت فيه سمات قائله، فأحدية الله تعالى تقتضى أحدية الكتاب وصمديته سبحانه تقتضى تماسكه واتساق آياته مع بعضها البعض، فلا يمكن أن تتعارض آية مع أخرى إذا كانتا تعالجان أمراً واحداً، ومن تصور ذلك فإن تصوره باطل ووهمي، وهذا يعنى أيضاً أن الكتاب يفصل بعضه بعضاً ويبين بعضه بعضاً، وهذا يدحض أيضاً القول بالنسخ بالمعنى الذي اصطلحوا عليه، وهو وجود آيات معطلة الأحكام تتلى ولا يعمل بها، بل إن قولاً كهذا هو من الكفر بكتاب الله تعالى، ذلك لأنه حتى ولو استبعدوا الحكم الوارد في الآية فإنهم لا يمكنهم استبعادها كلها، فما من آية قالوا بنسخها إلا وهي تتضمن أخبارا ومعلومات لا يمكن أبداً نسخها.
ولما كان هذا الكون هو أيضاً بنص الكتاب معرضاً لآيات الله تعالى، ولما كان الكتاب قد أحال الناس إليها واعتبرها وأمر الناس بالنظر فيها وحثهم على فقهها فهذا تكليف واجب، وهذا يعنى أن تلك الآيات هي من مراجع المعرفة الدينية، ذلك لأن هذه الآيات هي آثار السمات الإلهية ومقتضياتها هي والسنن التي تحكمها وتسرى عليها، فكل معرفة بها تؤدى إلى معرفة أفضل وأعمق وأشمل بالأسماء الإلهية، وهذا من لوازم تحقيق المقصد الديني الأعظم الأول، وهو أن يعرف الإنسان ربه المعرفة اللازمة ليكون إنساناً ربانياً صالحا، فالإنسان مطالب بإعمال ملكاته لفقه آيات الكتابين المقروء والمشهود، وهذان الكتابان متاحان للإنسان في كل زمان ومكان، أما مصادر المعرفة الدينية الأخرى فلا يمكن أن تعارض هذين الأصلين، ومنها تلك الآثار المنسوبة إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr، ولا يوجد نص قطعي الدلالة يلزم الناس باتباع ما نسبه بعض الرواة باجتهادهم إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr، ولكن الإنسان مطالب بالالتزام بسنة الله تعالى التي ضمَّنها كتابه والتي اتبعها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr نفسه  وأظهرها وكان منفذاً لها فنسبت إليه، ولقد نص الكتاب بكل صراحة ووضوح على سنن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr فبيَّن أنه كان يقوم الليل إلا قليلاً ويذكر الله كثيراً ويرتل القرآن ترتيلا وكان يجاهد في سبيل الله تعالى وكان يتزوج النساء وكان يقوم بالقسط ويحكم بالعدل ويتحلى بأعظم الأخلاق ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدعو إلي الخير ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويجعل حياته كلها لله رب العالمين، فمن أراد أن يستن وأن يتأسى بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr فليبدأ بما ورد في الكتاب فإن تحقق بكل ما فيه وهو لن يفعل فليبحث عن غيره، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr لم يأت ليعارض الرسالة التي حملها إلى الناس ولا ليقوض بكلامه الرسالة التي جاهد ليدعو إليها ولا لينال بكلامه من نفسه أو من آيات ربه، ولا ليلزم الناس بعد انتقاله بما رفضه عندما عرض عليه في حياته، وما أتى لكي يجعل لقبيلته السيادة على البشرية جمعاء ولا لكي يلزم الناس إلي يوم الدين بالتقاليد المحلية العربية ولا ليفرض عليهم طرق معيشتهم وملابسهم.
 
عطاء الكتــاب دائم متجدد
إنه يحلو للكثيرين ترديد ما نقل إليهم من أقوال السلف على أنها حقائق ثابتة دامغة مستغلين في ذلك عواطف ومشاعر الناس دون أن يقدموا برهاناً مبيناً على صحة مزاعمهم، ومن ذلك زعمهم أن القرن الأول كانوا أعظم الناس إدراكاً لمعاني الكتاب العزيز وأن ما قالوه في التفسير هو الحق المحض الصراح، وأنهم لم يدعوا مزيداً لمستزيد، فمن أين أتوا بهذه المزاعم؟ وما هو برهانهم عليها؟ هل ثمة نص قطعي الدلالة يقول بذلك؟ وكيف يمكن أن يحيط جيل واحد في زمن وجيز بكلمات الله تعالى التي لا تتناهى معطياتها؟ ألا يعلمون أنهم بذلك قد كذبوا بالآيات القائلة بأن الآيات ستتكشف للناس شيئاً فشيئاً، وأنهم بذلك قد حجروا واسعاً؟ وكيف يمكن أن يجامَل جيل ما على حساب الكتاب العزيز؟ وهل ثمة إثبات قاطع بأن ما دوِّن بعد حوالي مائتي سنة هو عين ما قالوه؟ إن المبالغات بشأن القرن الأول قد جنت على الأجيال اللاحقة ولم تنتفع بها الأجيال السابقة، وهل يستطيع أحد المتجرين بالدين أن يقنع أي إنسان من غير قطيع المغضوب عليهم بقوله هذا؟ إنه سيفاجأ حتما بمن سيقول له ممن لا يسلم إلا بالأمور الضرورية: ولكن أين هذا التفسير الذي جاء به واحد من أهل القرن الأول والذي لم يترك فيه مزيداً لمستزيد؟ وقد يفاجئه بالقول: "إن أحد التفاسير المعاصرة يتفوق لا محالة على هذا التفسير الذي لا وجود له إلا في خيالك، على الأقل لأنه متاح للناس يستطيعون أن ينتفعوا به وأن يتحققوا مما فيه، ولابد أن هذا المفسر المعاصر قد ألم بما سبق من تفاسير وحاول على الأقل أن يقدمها بصورة هي أنفع للمعاصرين"، ويجب القول بأن عطاء هذا الكتاب دائم ومتجدد وسيظل يرى الناس فيه من الآيات حتى يعرفوها وحتى يتبين لهم أنه الحق وحتى يأتيهم تأويله، ولن يحيط جيل واحد بكل ما فيه من العلوم، أما القرن الإسلامي الأول فلقد كانوا أناساً شرفاء مخلصين وكانوا أقل الناس تكلفاً وأصدقهم فطرة، ولم يزعم أحد منهم أنه أحاط بكل ما في القرآن من العلوم، بل نقل عنهم التوقف حتى عند المعاني المباشرة الظاهرة لكثير من الكلمات، ولقد كان سر نجاحهم هو فى بساطتهم وتواضعهم وعدم تكلفهم، وكذلك في حسن أدائهم للمهام العظمي التي أنيطت بهم.
————
الكتاب تبيان لكل شيء
إن بيان القرآن وتفصيله هو أمر قد تكفل به الله سبحانه، وبالتالي فقد جعل آيات الكتاب مبينة لبعضها البعض ولم يجعل فيها اختلافاً ما وبالأحرى لم يجعل بعضها ناسخاً لبعضها، ولقد علَّم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr أهل القرن الأول ألا يشتغلوا بما لا يعنيهم وألا يكثروا من السؤال في الأمور الجزئية الفرعية لأن ربهم ما كان نسياً، كذلك نهاهم الكتاب عن ذلك، ولذا فإن السؤال عن أمثال هذه الأمور هو من سوء الظن بالله تعالى ومن سوء الأدب معه وذلك يستلزم عقاباً صارماً ومزيداً من التضييق عليهم، ولقد أمرهم الكتاب بألا يسألوا في نص بيِّـن واضح، ومن الواضح أن شغل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr الشاغل كان تحقيق مقاصد الدين العظمى وإبلاغ الرسالة، وذلك يستلزم تلاوة آيات الكتاب وتعليمهم إياها وتعليمهم الحكمة وتزكية أنفسهم وبناء الأمة الخيرة التي ستحمل الرسالة إلى الناس أجمعين وتحفظها لهم، والنهى عن السؤال إنما كان لأن أكثر الناس إن فتح لهم هذا الباب لن يسألوا إلا في أمور الحلال والحرام، وبسبب ما ذكر آنفاً فإن مثل هذه الأسئلة تستوجب عقاباً صارماً، وسبب ذلك أيضاً أن السائل عن مثل هذه الأمور سيكشف بذلك عن سوء ظنه بربه، وسيكون مخالفاً لمقاصد الدين العظمى ومنظومة القواعد التشريعية التي تؤكد على جعل الدين يسراً وتضع الحرج والإصر والأغلال عن كاهل الناس.
ولقد نص الكتاب العزيز صراحة على أن كل ما حرم هو مفصل فيه، قال تعالي: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}(الأنعام : 119)، وهذا يعنى أنه ليس من حق أحد أن يزيد شيئاً في المحرمات، فإن من يفعل ذلك كأنه يريد أن يستبدل بكلمة (فصَّل) الواردة في الآية كلمة (أجمل)، ولكن ليس من حق أحد أن يرتكب عملاً فيه ظلم للناس مثلا بحجة أنه لم يرد به نص صريح في زعمه، فالظلم من الكبائر المحرمة تحريماً ذاتيا، لذلك فمن المهام المنوطة بأولي الأمور الشرعية والتشريعية بيان ذلك للناس.
————  
إن هذا الكتاب هو بالفعل تبيان لكل شيء يلزم الناس من الناحية الدينية ولقد بينت آياته بعضها بعضا، وقد يقول قائل: إن كثيرا من الأحكام الشرعية لم يتضمنها الكتاب وإنما استنبطها (الفقهاء) ، فالجواب هو أن ما استنبطوه ليس بأحكام دينية شرعية وإنما هي أحكام اجتهادية بشرية يلزم أن يأخذ بها الناس من حيث وجوب طاعة أولى الأمر، فإن قيل فما بال الصلاة؟ فالجواب هو أن الكتاب بين للناس أن إقامة الصلاة هي أمر ديني واجب وبين لهم مقاصدها والحكمة منها وأومأ إلى أركانها من قيام وتلاوة آيات الكتاب وركوع وسجود وكذلك أشار إلى أوقاتها ، وأمرهم بطاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr في شأنها، قال تعالى :{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(56)} (النور)، وثمة أمر نبوي واجب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أركان الإسلام: الجهاد في سبيل الله تعالي

كتبها حسنى احمد ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 11:16 ص

 

من أركان الإسلام: الجهاد في سبيل الله تعالي
 
الركن السابع عشر الملزم للفرد
من الأركان الملزمة للأمة
 
الجهاد في سبيل الله تعالي
إن الجهاد في سبيل الله تعالي يتضمن كل ما يجب القيام به لمواجهة ومغالبة كل ما يعوق تحقيق مقاصد الدين العظمى من الكيانات المعنوية والمادية ومنها كيان الإنسان نفسه، فعلي الإنسان أن يجاهد نفسه بمغالبة مقتضيات نقصه، فكل إنسان ملزم باستخدام كل موارده وإمكاناته المادية والمعنوية لتحقيق المقاصد الدينية، وهذا الركن يستلزم التصدي بقدر الاستطاعة للظلم والبغي والجور والإفساد في الأرض،  فعلى الفرد أو الجماعة مثلا التصدي للبغي الصادر من فرد أو جماعة، أما البغي الصادر من كيانات أكبر فهو مسؤولية الأمة، وعلي كل فرد ألا يسمح بظلم أو إفساد في النطاق القريب منه، ومفهوم الإفساد يتسع وفقاً لمقتضيات التطور؛ فهو يشمل الآن مثلا كل عدوان علي الممتلكات أو الأموال العامة وكل تخريب وكل تلويث للبيئة وكذلك استعمال الوسائل الحديثة لإشاعة الفواحش والترويج لها، ومن كبائر الإثم المضادة لهذا الركن الاستسلام للظلمة والركون إليهم وموالاتهم، فلابد على الأقل من الإنكار القلبي لأفعالهم، ولابد من لعنهم طالما كانوا ظالمين مثلما لعنهم الله تعالي في كتابه العزيز،ولابد من العمل للقضاء علي كل ما يسمح بوجودهم واستنباتهم، ومن الجهاد التصدي للمتهجمين علي الله ورسوله وكتابه وتفنيد أقوالهم وكشف مدى زيفها وضلالها، ومن الجهاد التصدي كذلك للمذاهب الضالة التي فرقت الدين وأحدثت وتبنت وأشاعت تصورات خاطئة عن رب العالمين وتقولت عليه ولم تعرف قدر كتابه ورسوله، والجهاد قد يستلزم القتال في سبيل الله تعالى عند توفر شروطه الشرعية اللازمة وذلك في ظل وجود الأمة الخيرة الفائقة،ومن كبائر الإثم المضادة لهذا الركن التخلف عن القتال عندما تتوفر شروطه الشرعية التي توجبه وكذلك الفرار من ميدان القتال.
إن من لوازم وتفاصيل هذا الركن الإنفاق في سبيل الله أي لتكون كلمته هي العليا؛ وذلك بتمويل الجهاد ضد أعداء الله والأمة، ولقد سُمِّي هذا النوع بإقراض الله قرضاً حسناً وكفى بذلك شرفا.
————
إن الجهاد هو بذل غاية الجهد لتحقيق مقصد كلي أو فرعي من مقاصد الدين أو للقيام بركن من أركان الدين أو لدعم وترسيخ قيمه وسننه، وهو يتضمن مدافعة بين الكيان المؤمن وبين كيانات مادية أو معنوية أو لطيفة أو كثيفة تحول بينه وبين تحقيق شيء مما ذكر، فجهاد النفس مثلا يعني مغالبة مقتضيات نقصها من الأحاسيس والأهواء والدوافع والرغبات التي تحول بينه وبين تزكية كيانه، فهو يتضمن جهاداً ضد الصفات المترتبة علي نقص نفسه اللازم لها والذي يجتذب إليها إيحاءات وإلقاءات ووساوس شياطين الإنس والجن، ومن الأركان الفرعية لهذا الركن: التصدي للظلم والبغي والإفسـاد في الأرض، وجهاد الكفار والمنافقين يعني بذل غاية الجهد للتغلب عليهم ودحض حججهم ودمغ باطلهم ولكنه لا يتحول إلي قتال إلا دفعا لعدوان صريح منهم أو درءا لفتنة، فالجهاد يتضمن كل سعي وعمل إيجابي ضد كل ما يحول بين الكيان المجاهد وبين مقصد ديني يسعى إلي تحقيقه، لذلك فمن الجهاد مقاومة الجهل والتخلف والاستبداد والكفر والشرك والنفاق والفسوق والفساد والإفساد.
والجهاد من أركان المنظومة الأمرية، والهدف منه على مستوى الفرد أو على مستوى الأمة هو أن تكون كلمة الله هي العليا وهذا ينبغي أن يتحقق أولا في باطن الإنسان بمعني أن يكون العلو والسيادة في هذا الباطن للمنظومة الأمرية الإسلامية، مثال: إن الله سبحانه يريد من الإنسان أن يذكره وأن يدعوه بأسمائه الحسني وأن يحسن الظن به وأن يحقق ما يريده ربه منه، ويريد الشيطان من الإنسان أن يغفل عن ذكر الله وأن يقول عليه ما لا يعلم وأن يسيء الظن به، فإن ذكر الإنسان ربه وأحسن الظن به فقد جعل كلمة الله هي العليا وجعل كلمة الشيطان السفلي، ويجب القول بأن ذكر الله تعالى هو الإكسير الذي يحول التراب إلى ذهب أي يحول كل فعل مهما هان شأنه إلى عبادة حقة يتقرب به الإنسان إلى ربه.
————
التصدي للظلم والبغي والإفسـاد في الأرض
إن التصدي للظلم والبغي هو من الأركان الفرعية للدين، ولا يجوز التقاعس عن القيام بذلك الركن عندما تمس الحاجة إليه، ولا معنى للعفو أو الصفح إلا عند المقدرة علي من بغى أو ظلم.
إنه يجب التصدي لكل من لعنه الله في كتابه أو أمر بقتالهم من أهل الظلم والبغي والعدوان والإفساد في الأرض، ذلك لأن من تلبس بذلك يجعل من نفسه بذلك شيطانا رجيما يستوجب اللعن والطرد والغضب والعذاب، والتصدي لكل من لعنه الله في كتابه أو أمر بقتاله من أهل الظلم والبغي والعدوان والإفساد في الأرض هو فرض واجب وأمر لازم وركن ركين من أركان الدين، ذلك لأن من تلبس بصفة أو فعل من الصفات أو الأفعال الملعونة يجعل من نفسه بذلك شيطانا رجيما يستوجب اللعن والطرد والغضب والعذاب، ولا يجوز لمؤمن قادر علي الانتصار ممن ظلمه أو ظلم غيره أن يكتفي بموقف سلبي منه بل إن التصدي للظلم والقتال في سبيل المستضعفين فى الأرض هو من لوازم وتفاصيل المقصد الديني الأعظم الرابعأي هو من خصائص ولوازم الأمة الخيرة الفائقة، ولقد قال تعالي: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40) وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ(41)إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(42)}(الشورى)، {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }هود113، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }الشعراء227 وقال الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr ما معناه: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن علي يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصدنه على الحق قصدا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم)، أما العفو أو الصفح فلا معني له إلا بعد الانتصار والتمكن، فهاهنا يلزم كبح جماح النفس وإثبات أن التصدي للبغي لم يكن طلباً لنفع ذاتي.
——————–
إن الظلم هو الإثم الأعظم والخطيئة الأكبر في الإسلام، وهو أخطر علي الأمة وأفرادها من شتى الفواحش التي يتهيبون منها فضلا عما هو دونها، وإن موقف الصياغات الرسمية السائدة من الظلم والظلمة مقارنة بموقفها من ملابس المرأة مثلا ليكشف بكل جلاء ووضوح عن مدى تخلف وجهل وظلامية وقصور تلك الصيغ هي ومن وضعها ويوضح أن تلك الصيغ إنما وضعت لتلائم أهواء الأعراب ومن تسلط عليهم من أهل البغي والجور، فالأعرابي كان يؤمن بأن الظلم من شيم النفوس وأن من لا يظلم الناس يظلم بينما يعتبر المرأة عاراً عليه وأده أو إخفاءه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وهكذا استخدم الكهنوت الدين الذي يلعن كتابه الظالمين ويتوعدهم بالويلات والعذاب الأليم ليفرضوا علي الناس الخضوع المطلق للظالمين والدعاء لهم بل وليكفروا كل من يحاول التصدي لهم.
والآيات الآتية تبين أهمية ومكانة هذا الركن الفرعي:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ }الشورى39 * {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }الشعراء227 * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ{41} إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ{42} الشورى.
والتصدي للظلم والبغي يكون بقدر الاستطاعة، فعلى الفرد أو الجماعة مثلا التصدي للبغي الصادر من فرد أو جماعة، أما البغي الصادر من كيانات أكبر فهو مسؤولية الأمة، وعلي كل فرد ألا يسمح بظلم أو إفساد في النطاق القريب منه.
————
القتال
إن القتال يعتبر في الإسلام أمرا مكروها ولكنه في كثير من الأحيان يكون أمراً لا مفر منه، ويجب أن ينظر إليه على ضوء ما تضمن الكتاب العزيز من منظومات المقاصد والقيم والسنن فالإسلام يقدس الحياة ويكرم الإنسان ويحرم الظلم والبغي والإفساد في الأرض، وينص على أن الإنسان مخير في أموره حتى في أمر الإيمان وأنه لا إكراه في الدين، وما قام به الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr هو عمل بمقتضيات كل ما سبق ذكره، لذلك أمر بالكف عن قتل النساء والصبيان والولدان والشيوخ والرهبان، وكانت وصايا الصديق انطلاقا مما تعلمه من الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr، ذلك لأن دلالة هؤلاء بأقوالهم وأفعالهم على السنن الحقيقية أقوى من دلالة المرويات الظنية، وكذلك من سنن القتال الكف عن الغدر أو المثلة أو الغلول وعن الإفساد فى الأرض بتحريق أو قطع الشجر أو هدم العمران إلا للضرورة القصوى، والقتال لا يكون مشروعا إلا لأسبابه المنصوص عليها في القرآن؛ فهو يكون في سبيل الله تعالى وليس طلباً لمغنم دنيوي فالقتال ينبغي أن يكون خالصا لوجه الله تعالى أولا وقبل كل شيء أما العدوان فهو محرم تحريما قطعيا وكذلك الظلم والبغي والإفساد في الأرض، وبالتالي فلا يمكن أن يكون القتال مشروعا إذا شابه شيء من تلك الآثام الكبرى والجرائم العظمى.
——————–
إن القتال لا يكون مشروعا إلا إذا كان في سبيل الله تعالي؛ أي في سبيل تحقيق مقاصد الدين العظمي وأركان الدين والدفاع عن قيَـمه إذا لم يكن ثمة سبيل آخر، والمسلم يخوضه ليس في سبيل غرض دنيوي ولا لأنه مولع بالقتال ولا لإظهار شجاعته وقوته وإنما لأنه أمر قد فرض عليه ولا مناص منه، فالقتال إنما يكون دفاعا عن حقوق الله تعالي وعن حقوق الإنسان خاصة إذا كان مستضعفا في الأرض أو مضطهدا في دينه ويكون من الأصلح للإنسانية كسر شوكة المستكبرين في الأرض المفسدين فيها، ومن أوجب حقوق الإنسان التي يجب علي المسلم الدفاع عنها حق نفسه ثم الأقرب فالأقرب أي حق أسرته ثم حق قومه ووطنه ثم حق الإنسانية جمعاء، والدفاع لا يكون عن الأشياء المادية فقط ولكن عن الأمور المعنوية أيضا ومنها القيم والمبادئ والمثل العليا.
——————–
سنــن القتــال
   1-            إن القتال لا يكون طلبا لتحقيق مجد أو شهرة أو لغنيمة دنيوية ولقد ندد الكتاب بمن يريد بالقتال عرض الدنيا وتوعده.
   2-            لابد أن يكون للقتال مسوغه الشرعي كوأد الفتنة أي مقاومة الاضطهاد الديني وكف بأس الذين كفروا ويهددون المسلمين ويشكلون خطرا ماثلاً عليهم، ومن المسوغات أيضا الدفاع عن المستضعفين ودرء العدوان والتصدي له.
   3-            العدوان محرم تحريما باتاً.
   4-            لا يجوز نقض العهد، فإذا كان ثمة مسوغ حقيقي لنقض العهد فيجب إيذان الطرف الآخر.
   5-            السلام هو الأصل وهو المقصد، لذلك فعلى المؤمنين أن يجنحوا للسلم إذا ما أبدى الطرف الآخر رغبة في السلام حتى وان كان ثمة شك في دوافعه.
   6-            إعداد كل ما هو ممكن من عدة معنوية ومادية لقتال العدو، ومن العدة المعنوية ذكر الله والتحلي بالصبر وهو الجلد والقدرة على الصمود وتحمل المشاق وكذلك التحلي بالفقه أي بالإدراك الواعي المتبصر للقوانين والسنن واستيعابها بحيث يمكن الإفادة منها.
   7-            الحصول على أقصى قدر من المعلومات عن العدو واستغلالها إلى المدى الأقصى.
   8-            الكف عن إيذاء غير المحاربين (المدنيين بالاصطلاح المعاصر).
   9-            اجتناب الإفساد في الأرض.
10-            الإعداد الجيد للجنود بالتدريب المستمر.
11-            الإعداد والتحضير الجيد للقتال والتخطيط الجيد للمعركة.
12-            إجتناب تعريض الجنود لمخاطر جسيمة بلا مبرر أثناء المعركة.
13-            أخذ زمام المبادرة واختيار أنسب الظروف والتوقيتات للقتال.
14-            حسن معاملة الأسرى وهم بين أمرين إما المن وإما الفداء.
15-            الإدارة الجيدة الواعية للمعركة.
16-            يجب المبادرة بإيقاع أكبر قدر من الخسائر المؤثرة في العدو والإثخان فيه وأن تكون الضربة الأولى فى غاية القوة.
17-            ألا يكون الحصول على الغنائم هو الهدف من القتال وبالأحرى عدم السماح بأن يتسبب ذلك في الإخلال بخطة المعركة.
 
قالصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم), هذا الحديث ليس أمرا بقتال الناس كافة حتى يؤمنوا إذ لا إكراه في الدين, بل هو أمر إليه r بالكف عمن قال (لا إله إلا الله) من قومه حتى لو ثبت أنه ما قالها إلا اتقاءاً للقتل.
لقد شرع القتال لدرء العدوان وللدفاع عن المستضعفين ولكف بأس الذين كفروا لا لحملهم على الإيمان فإنه لا يمكن إكراه أحد عليه, لذلك جعل الله سبحانه إعطاء المؤلفة قلوبهم من المصارف الشرعية للزكاة حتى يمكن بذلك كف بأسهم ودرء خطرهم إذ ليس من الممكن قتلهم حتى ولو ثبت نفاقهم, ولقد أُمِر الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَrبالكف عمن تلفظ بكلمة التوحيد وليس بإكراهه على قولها, فالمقصد من الحديث بيان أن مجرد التلفظ بكلمة التوحيد يضمن للإنسان حقوق المسلم في المجتمع المؤمن مما يلزم الجميع بمسالمته وإعطائه من أموال الزكاة عسى أن يخرج من صلبه من بعد مؤمنون حقيقيون كما حدث بالفعل في القرن الأول, وليس المراد من الحديث المعروف شن حرب شعواء على البشرية جمعاء حتى تتلفظ بكلمة التوحيد, والناس المذكورون في الحديث هم قومهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr، وكل حديث هو مقيد بآيات الكتاب ومبين لها ولا يمكن أن يكون ناسخاً لها، فالحديث الذي انطلق من عين الرحمة قد جعل منه الناس أداة نقمة, ولذا فإن الحروب التي شنها المتسلطون على أمر المسلمين من الطغاة المجرمين علي الأمم المجاورة لهم كانت اعتداءات لا مبرر لها بهدف نهب أموال الناس وسبي نسائهم وأطفالهم ولا يتحمل الإسلام وزر تلك الأفعال ولم يكن بحاجة إليها, ولو كان هؤلاء السلاطين صادقين لألزموا أنفسهم قبل غيرهم بالإسلام ولدعوا الناس إليه ولأعدوا الدعاة الصالحين ولزودوهم بكل ما يلزمهم، وكل ذلك كان أفضل وأجدى من أن يشنوا الحروب على الناس باسمه, ولقد تسلط العثمانيون على أمور المسلمين الذين ذاقوا منهم الأمرين وكان ضررهم على المسلمين أشد من ضررهم على الأوروبيين, فكل ما نجحوا فيه هو عزل العالم الإسلامي عن أسباب التقدم والرقي والقوة والحضارة وإضعافه حتى تمكن الغربيون من الاستيلاء عليه بأتفه الخسائر, وكذلك نجحوا في دفع الأوروبيين إلي الأخذ بأسباب القوة والعض عليها بالنواجذ حتى أسسوا حضارتهم التي مكنتهم من السيطرة علي العالم، كما نجحوا في بث الكراهية والحقد في صدور كثير من الأوروبيين وخاصة في شرق أوروبا ضد الإسلام فأكملوا بذلك ما فعله العرب في غرب أوروبا وجنوبها، وتوحد أهل أورو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سمات الدين1

كتبها حسنى احمد ، في 20 يونيو 2009 الساعة: 06:25 ص

 

سمات الدين1
 
إن الإسلام المراد بيان سماته بصفة خاصة هو ذلك الدين العالمي الخاتم الذي أكمله الله U وارتضاه لعباده وتمت به كلماته صدقاً وعدلا والذي هو ملزم للناس كافة والذي بعث به خاتم النبيين r والذي يتضمنه القرآن الكريم، وهو دين الحق الجامع لكل الصور السابق ذكرها للإسلام، فكلها أجزاء منه أو مراحل من مراحله أو من ثمار العمل به، فهذا الإسلام هو الدين الرسمي الاصطلاحي، والقرآن الكريم هو المرجع الأوحد لهذا الدين في كل الأمور الكبرى والمرجع الرئيس فيما دون ذلك من الأمور.
 
إن دين الحق هو ذلك الدين الذي يتضمنه القرآن الكريم، وهو الإسلام بالمعنى الرسمي الاصطلاحي؛ أي هو الدين العالمي الكامل الخاتم الذي يضمن لكل كيان إنساني آمن به وعمل به السعادة في الدنيا والآخرة، وذلك الدين هو الصورة النهائية الكاملة للدين الواحد الذي أُرسِل به كل الأنبياء وخاصة العائلة الإبراهيمية التي بدأت بإبراهيم u.
 
قال سبحانه وتعالى I: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَم}آل عمران: 19، إن الإسلام الذي هو الدين عند الله هو جوهر جميع رسالات الأنبياء فهو الإسلام بمعنى الإذعان والانقياد والإخبات والاستسلام والخضوع لله رب العالمين والعمل بمقتضى أوامره، فهو إحساس وشعور وحالة وجدانية تقتضي أعمالا، وتختلف صوره على مدي التاريخ وفقاً لتطور البشرية، ولذلك تعددت شرائعه ومناهجه، فالدين واحد وإنما تتعدد الرسالات، والإسلام بالمعنى المذكور هو الدين الذي لن يقبل الله غيره: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}آل عمران: 85، وهو الإسلام بالمعنى الخامس طبقاً لتعريف الإسلام، ولا يمكن التحقق بهذا الإسلام الآن إلا باعتناق الإسلام الذي هو الدين العالمي الخاتم الكامل والعمل بأركانه والتحلي بقيمه، وهذا الإسلام هو المشار إليه في البند السابق، ومن يتصور الآن أنه ثمة طريق لتحقيق النجاة والسعادة في الدارين بغير اتباع الإسلام الذي يتضمنه القرآن الكريم فهو من الخاسرين المضلين.
 
إن دين الحق هو الإسلام الرسمي وهو الصورة الكاملة النهائية للإسلام الذي هو ملة إبراهيم، فملة إبراهيم هي الإسلام في صورته الأولى والتي هي متضمنة في كل صوره التالية والمتنامية علي مدى التاريخ، ولقد بقي بعض آثار ملة إبراهيم في بعض العادات والقيم والطقوس العبادية التي تمسك بها العرب وإن لحقها بعض أو الكثير من التحريف نتيجة للإلقاءات الشيطانية والتدهور البشري الطبيعي، لذلك لا غرابة في أن يستبقي الإسلام ما كان صحيحاً من آثار ملة إبراهيم وأن يبني عليها بعد أن يطهرها مما لحق بها من الشوائب، فالمسلم ملزم باتباع ملة إبراهيم، {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}البقرة130، {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95، {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }النساء125، {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام161، {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}النحل123، {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78، ولا يجوز أن يتخذ بعضهم من ذلك حجة للقول بما يسمي بتاريخانية الإسلام(Historicity of Islam)، فالإسلام لم يدِّع أبداً أنه مباين بالكلية لما سبقه من صوره المختلفة علي مدي العصور وإنما يبين أنه الصورة الكاملة لها وذروة سنامها.
 
يتصور البعض أن كل الأديان موصلة كما توصل أنصاف أقطار الدائرة كل نقطة علي المحيط إلي المركز، والحق هو أن خاصة البشر الذين عقدوا العزم علي معرفة الحق واتباعه ستدبر لهم وسائل الهداية والخلاص، أما طريق الحق فهو واحد وهو الصراط المستقيم وهو دين الحق، ومرتبة كل إنسان ستتحدد بمقدار حرصه علي معرفة هذا الدين واتباعه والعمل بمقتضي مكوناته وعناصره، ولا يعني ذلك أن كل متبعي المذاهب هالكون، ذلك لأنه لا يخلو مذهب إسلامي من عناصر ومكونات حقانية وكل ما هو مطلوب من المسلم إن عز عليه معرفة دين الحق ألا يجزم ببطلان أي عنصر من عناصره وألا يتطاول علي من يحاول أن يبينه له وأن يعقد العزم علي أن يتبع الحق كلما تبين له، والحق أن الشياطين يزينون لكل إنسان اتباع المذاهب الباطلة والأديان المنسوخة.
 
إن الإسلام هو الدين الخاتم الكامل الذي ارتضاه الله لعباده إلي يوم الدين، ولذلك أودع فيه من المعلومات والقوانين والسنن والأوامر والأحكام ما هو كافٍ لكل البشر في كل زمان ومكان وجعل كتابه تبياناً لكل شيء يلزم لتحقيق المقاصد العظمي الخاصة بالنوع الإنساني، ولما كان العالم المحدود زماناً ومكانا يضيق نطاقه عن إظهار ما يتضمنه كتاب الإسلام دفعة واحدة كان لابد من تجليه شيئاً فشيئا بقدر معلوم حتى يكتمل ظهوره، وثمة فرق لا يخفي بين أن يكتمل الدين وبين أن يكتمل ظهوره، فالدين قد اكتملت مادته بنزول آخر آية قرآنية أما ظهوره فلم يكتمل بعد بل هو يتحقق شيئا فشيئا، ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال إقلالاً من شأن السلف، ذلك لأن مرتبة المرء منوطة بالتقوى والعمل الصالح، ورب امرئ لم يدرك من الدين إلا جزءا يسيرا فكان معراجا له إلي أسمي المراتب.
 
إن المذاهب الضالة المتنافية لا تصلح لهداية الناس علي مستوي واسع (Large Scale)، أما من يدخل الإسلام الآن ممن كانوا علي أديان أخري فهم أفراد معدودون كانوا يبحثون بأنفسهم عن طريق الحق.
واتباع دين الحق وحده لا يقتضي حجرا علي فكر ولا يتعارض مع حرية الرأي، بل يقتضي إعطاء المجال لكل الأفكار والآراء للتفاعل والتنافس مع غيرها علي أن يستند كل رأي أو فكرة إلي ما له أو لها من قوة ذاتية دون طلب عون خارجي أو الاستناد إلي أمور غير موضوعية.
 
إن الدين الإسلامي إنما أنزل لتعليم الناس وتزكيتهم والرقي بهم انطلاقاً مما هم عليه لا مما يجب أن يكونوا عليه فهو نزل لعلاج الناس مع الاعتراف بكل ما لديهم من نوازع بشرية، فهو لا يستلزم وأد تلك النوازع بل تهذيبها وتعيين وبيان مصارفها الشرعية، فهو لم يكن أبدا مجموعة من المبادئ والقواعد يطالعها الناس في كتب يتعصبون لها ثم يولون عنها، فالدين أنزل للناس كافة حتى يجد فيه كل امرئ ضالته مهما كانت حالته، هذا مع العلم بأنه لا يجتمع الإسلام والجهل في شخص واحد أبدا، فالمسلم الحقيقي لا يكون جاهلاً أبدا.
 
إن التمسك بدين الحق هو أساس السعادة فهو المنار الوحيد الذي يمكن أن يهتدي به الإنسان في ظلمات هذا العصر، وهو الطريق المأمون إلي الله جلَّ جلاله Y، ذلك لأنه سبحانه يتجلى للخلق كل بحسب سعته وإمكاناته ويمده من أفق ما لديه من عقائد وتصورات، والإنسان يبدأ رحلته من حيث ما لديه منها، وهو مهما مضي إنما يمد ويستمد في إطار معتقده، فالمعتقد حاكم علي الإنسان، والإنسان إن لم يصل إليه الأمر من عالم الحق القدسي فسيستمد ما يناظره من عالم الخيال بما فيه من حق وباطل، والإنسان يبدأ عادة باختيار معتقداته ثم يظل من بعد أسيراً لها، فلا نجاة للإنسان إلا بالإيمان بالتصورات المستمدة من دين الحق وبالتخلي عما أحدثه الناس من تصورات، وبذلك يكون الإنسان في عالم القرب والسعادة من أول قدم.
 
إن دين الحق لا يسمح لطائفة معينة أن تتكسب به ولا أن تتميز علي الناس بزي معين ولا أنه تزعم أن مجرد انتساب فرد ما إليهم يجعل من كل قول يتفوه به فتوى صائبة أو حكماً دينيا.
 
إن المسلمين وإن لم يدركوا داخلون في عهد مع الله عزَّ وجلَّ U، وبمقتضي هذا العهد هم ملزمون بتحقيق مقاصد الدين بالقيام بأركان الدين، ولقد تعهد لهم في مقابل أن يضمن لهم النصر النهائي والسعادة في الدنيا والآخرة، لذلك فهم مكلفون بحمل الرسالة الخاتمة إلي العالمين، ولقد ضرب الله تعالي لهم مثلا ببني إسرائيل، وكانت الرسالة موجهة أساساً إلي تلك الأمة، قال سبحانه وتعالى I: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ{40} وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ{41}، {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ{47} وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ{48}} البقرة، ولقد أنعم الله علي المسلمين بالرسالة وفضلهم علي العالمين فكان عليهم أن يقوموا بحقها وإلا فسيأتيهم يوم لن يجزي فيه عنهم أحد ولن يقبل منهم فدية ولن ينتفعوا بشفاعة ولن ينتصروا، ولقد قال سبحانه وتعالى I: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{55} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{56} (النور)، وهكذا، فمن أشرك بالله كمن عبد الطاغوت والأولياء الشفعاء ومن قصَّر في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعصي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr ومن لم يعمل صالحاً فلقد أخرج نفسه من الوعد وعرض نفسه للهزيمة، فلقد ألقي الله عزَّ وجلَّUعلي المسلم عبئا ثقيلا وحمله الأمانة وكلفه بتبليغ الرسالة واشتري منه نفسه وماله بأن له جنة الخلد، وليس لمسلم يعلن علي رؤوس الأشهاد أنه مسلم خيار في شيء من ذلك، فإن أعرض وتولي حقت عليه الهزيمة، وإن الجهل بتلك الأمور لا يعفي الإنسان من تبعاتها ولا يبطل عملها ولا سريان السنن الكونية المترتبة عليها، ذلك لأن كل مسلم ملزم بمعرفة ما يجب عليه وبأن يقرأ القرآن وبأن يعمل بما يتضمنه، فلقد حمل الإنسان – لمجرد كونه إنسانا – الأمانة وهو الجهول بها فكان بذلك ظالماً لنفسه ولكن ذلك لا يحله من القيام بتبعاتها وإلا لبطل هو إذ أنه حمل الأمانة بمقتضي ماهيته الإنسانية واستعداده، ولقد غفل المسلمون عن الحقائق التي أخبرهم القرآن بها والتي بها تقوي شوكتهم ويتغلبون علي كيد أعدائهم، ولقد نص القرآن علي أن الشيطان هو العدو المبين للمؤمنين هو وجنوده من شياطين الإنس والجن، فهذا الشيطان لن يغفل أبدا عن تلك الأمة، ولقد كفاه الكفار والمشركون أمر أنفسهم فتفرغ بذلك للكيد للمسلمين وحشد جنوده ضدهم، وشياطين الإنس الآن هم أولئك الصهاينة الذين يؤلبون العالم كله علي المسلمين ويشغلون أعتي الأمم حتى عن مصالحها الذاتية بل ويقودونها كالأنعام السائمة ضدها وإلي ما يخدم أهداف الصهاينة، فهم يضربون بهم المسلمين ويدبرون لهم المؤامرات والمكائد بلا كلل ولا انقطاع بمعونة أكابر المجرمين من المنافقين المحسوبين علي المسلمين وسائر المسلمين في غفلة لا يؤمنون، وهكذا فإن المسلمين بحملهم للرسالة الخاتمة وللاسم العظيم جعلوا من أنفسهم هدفا مكشوفا للأعداء المتربصين من الأبالسة والشياطين دون أن يتدرعوا ويتسلحوا بما لديهم من أسباب القوة والمجد، وبدلا من أن يلوذوا بالحي القيوم وبكتابه العلي الحكيم فإنهم احتموا بحصون هي أوهي من خيوط العنكبوت من شفعاء وأولياء ومذاهب دينية وسياسية وسلفية وقومية بل إنهم يتصورون أنه من الممكن أن يحتموا من أعدائهم بالارتماء في أحضانهم أو بالسجود تحت أقدامهم والتحالف معهم ضد أنفسهم.
 
كما أن المسلم المعاصر مأمور باستعمال أمضي أسلحة العصر عندما يقاتل من يعتدي عليه وهو يأثم إن لم يستعمل ما استطاع منها فإنه مأمور أيضا بألا يتقيد بما صاغه الأسلاف من نظريات وتأويلات باجتهاد منهم وهو يأثم إن أخذ بما أحدثوه بلا مبرر، وهو إن فعل سيهزم علي المستوي الحضاري كما يهزم الجندي الذي يصر علي ألا يحارب الآن إلا بالسيف والرمح.
 
إن العقوبات في الإسلام هي من وسائل تحقيق مقاصد الدين العظمي، والآثار المباشرة هي إصلاح المجتمع وتحقيق العدل وإحقاق الحق والقيام بالقسط وحفظ الأموال والأنفس وتزكية الأنفس، والأخذ بما قرره الإسلام من عقوبات رادعة للمجرمين والمفسدين هو نوع من العبادة الجماعية الواجبة علي الأمة المؤمنة، فنظام العقوبات مثله كمثل سائر الأمور الدينية محكوم بمقاصد الدين العظمي، ولذلك فإن الصبر والعفو والصفح الجميل خير من العقاب والذي يجب في كل الأحوال ألا يكون فيه إفراط، فلا يجوز توثين العقوبة لأنها غير مقصودة لذاتها ولكن يجب دائماً أن تؤخذ مقاصد الدين العظمي في الاعتبار، فليس أمر من يسرق تحت وطأة ظروف مريرة قاسية مثلا كمن يسرق لأنه مجرم عاش يستمتع بالسطو علي ما يحوزه الآخرون وربما يعتبرهم مغفلين غير قادرين علي حماية أموالهم، ففي حين يمكن إيقاع عقوبة وضعية بالأول أو حتى الصفح عنه فإنه يجب إيقاع العقاب المعلوم بالآخر، أما من يثبت أنه يسرق لمعاناته من مرض نفسي مثلا فهو أحوج إلي العلاج منه إلي العقاب، وفي كل الأحوال فإن تعريف السارق مفوض إلي أولي الأمر في كل عصر ومصر، ولا يجوز توثين التعريف الشكلي المحدث الذي جمد عليه (رجال الدين)، فيجب دائماً إيقاع العقاب الرادع علي من ثبت أنه أخذ ما ليس له أو استولي علي ما هو ملك لغيره.
وعلي الأمة أن تسهل كل أسباب الزواج لشبابها وأن توفر لهم التعليم الكافي حتى يروا في الممارسة الجنسية أمراً طبيعياً فطريا لا عيب ولا دنس فيه ولا مآخذ عليه، والأمة ملزمة بتحديد كل ما يتعلق بأمور الزواج وأن توفر لكل أبنائها الحد الأدنى اللازم، وعلي الأمة أن تسن كل ما يلزم من تشريعات لذلك، كما يلزم اتباع الإجراءات اللازمة للتثبت من اقتراف ما يستوجب العقوبة ثم إيقاع العقوبات المنصوص عليها في الكتاب، أما محاولة التكسب بالدوافع الفطرية وبالممارسات الخاطئة فيجب أن تقابل بالعقاب اللازم، ولكن لا يجوز للأمة أن تضع العراقيل أمام زواج شبابها وتصعب عليهم كل حلال وتسهل لهم حرام وتحاصرهم بالمغريات والمثيرات الكفيلة بانحرافهم ثم تعالج الأمر بأن تنزل بهم أشد العقاب، ولا يعني ذلك أنه يجب إلغاء كافة العقوبات علي كافة أنواع الجرائم إلي حين انصلاح أحوال الجماعة المسلمة وتحولها إلي مجموعة من الملائكة، ذلك لأن العقوبات نفسها هي من وسائل إصلاح أمور الأمة، ولا يجوز التعلل بأنه في حالة إقرار نظام العقوبات الإسلام فإنه لن يطبق إلا علي الضعفاء، ذلك لأن المجتمع الذي يتردى ويفسد إلي هذه الدرجة لن يجدي معه أي قانون، ولكن للقانون الإسلامي فعاليته التي ترجح كفته علي كافة الأنواع الأخرى من القوانين أما من يتصدى لإعمال القوانين والشرائع الإسلامية ولم يحكم بما أنزل الله فإنه يكون مخلاً بنسق القوانين الخاص به والملزم له ولا بد من أن تعود عليه آثار سوء عمله فتفسد كيانه الجوهري وستحتوشه الشياطين من كل جانب وستزين له سوء فعله إلي أن يجد نفسه في الدرك الأسفل من النار.
 
إن الإنسان لا يفوز بالنجاة والسعادة بمحض انتمائه إلي دين أو مذهب معين، وإنما يفوز بهما بمقدار انتفاعه مما في هذا الدين من الأمور الحقانية وبمقدار الأثر الحسن الذي يحدث في نفسه وبمقدار تحسن وتزكي كيانه الجوهري، والرب I لا ينحاز إلي أحد ولا يحابي أحداً وهو لا يفعل إلا ما تقتضيه أسماؤه الحسني التي أعلنها للناس وأمرهم بالعمل بمقتضياتها، ولذلك أمرهم أن يقوموا بالقسط وأن يحكموا فيما بينهم بالعدل وأمرهم أن يوفوا بالكيل وألا يخسروا الميزان، وهو سبحانه الذي يحكم بالحق بل إن أحكامه هي عين الحق، ولقد أعلن أنه رب العالمين وليس رب طائفة خاصة أو شعب معين أو قبيلة معينة، ولقد غضب علي بني إسرائيل عندما قيدوه وحصروه وجسموه وجعلوه ربا خاصا بهم لا هم له إلا رعاية شئونهم والسهر علي راحتهم، ولقد اتبع أهل اللاسنة سنن بني إسرائيل فجسموا وشبهوا واعتبروا قريشا شعب الله المختار حتى لكأن الإسلام -في زعمهم- لم ينزل إلا لتتسلط قريش أو الأعراب علي الناس.
 
إنه لا خيار للأمة في أمر الرسالة المنوط بها حملها للعالمين، فذلك سبيلها للفوز في الدنيا والآخرة وإلا فستسلط عليهم الأمم التي لم يحملوا رسالة الحق إليهم.
 
إن قلة الأحكام التي وردت فيها نصوص قطعية الدلالة قد ملأت نفوس الكهنوت المزيف هماً وكمداً، وهم منذ أن تسلط أهل البغي على الأمة إلى الآن ما زالوا يلطمون الخدود ويشقون الجيوب ويطيلون العويل، وعلاجا لها انطلقوا يبحثون عن كل شاردة وواردة وردت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظرات في تاريخ القرون الإسلامية3

كتبها حسنى احمد ، في 20 يونيو 2009 الساعة: 06:23 ص

 

نظرات في تاريخ القرون الإسلامية3
 
يزعم بعض المؤرخين المحدثين أن الدولة الأموية كانت دولة مفتري عليها وأن أخبارها تعرضت للتشويه من جانب العباسيين، ومن يروجون لهذا الزعم هم فئات: فمنهم من تأثر بلوثة القومية العربية، ومنهم بعض نصارى الشام الذين يعلمون أن الأمويين قد مالئوا أجدادهم وقربوهم، ومنهم عشاق التسلط والاستبداد والدكتاتورية، وهؤلاء يكادون يزعمون أن الأمويين هم الذين أسسوا الإمبراطورية الإسلامية، والحق هو أن الفتوحات الكبرى إنما تحققت في عهد الخلفاء الراشدين وأن التمرد الأموي قد أوقف الفتوحات وأحدث فتنتين وحروبا أهلية هلك فيها ما لا يحصي عدده من المسلمين ومزق الأمة شيعاً مازالت قائمة إلي الآن، هذا فضلاً عن أنهار الدماء التي سفكها طغاة بنو أمية وعبيدهم للحفاظ على سلطانهم، ولم تستأنف التحركات العسكرية إلا في عصر الوليد بعد أن فقدت صبغتها الإسلامية الحقيقية وأصبحت مجرد عمليات توسع إمبريالي جلبت من بعد الكوارث علي المسلمين، وعلي كل حال فإن هذا التوسع سرعان ما أوقفه سليمان أخو الوليد الذي استدعي قادة جيوش التوسع ونكل بهم، ولقد تمسك الأمويون بسياسة شيطانية جهنمية تقوم علي لعن الإمام علي وتشويه سمعة أهل البيت واضطهادهم وعلي تحريف الدين واختزاله، ولقد ساعد علي ذلك جهلهم بالدين ووجود طوائف من المنافقين والمفسدين وعبيد الدنيا تملقتهم ونافقتهم وتلاعبت بهم، ولقد اضطهدوا أهالي البلاد المفتوحة وتصدوا لانتشار الإسلام فيما بينهم وازدروا من أسلم منهم ولقد كان ذلك من أسباب هلاكهم وذهاب ريحهم، ولقد أعادوا المنظومة الجاهلية وجعلوا لها التقدم والسيادة علي منظومة القيم الإسلامية، لقد كان الأمويون بالفعل اشد إجراماً مما هو شائع عنهم، ولقد كانت الصدمة التي تلقتها الأمة منهم مريعة وكانت الطعنة التي تلقاها الإسلام نجلاء، ومن الواضح أنهم لم يعملوا لصالح الدين وإنما لتوطيد سلطانهم مهما كان الثمن، أما موقف العباسيين منهم فإنه بعد إبادة معظم الأمويين أثناء قيام الدولة العباسية فإنه سرعان ما انشغل العباسيون عنهم وعن تراثهم بالتنكيل بأهل البيت فورثوا بذلك عبء وإثم القيام بتلك المهمة الشيطانية، ولقد بدأ ذلك علي يد المؤسس الحقيقي للامبراطورية العباسية وهو الطاغية المجرم أبو جعفر المنصور فهو الذي كرس هذا المسلك وأرسي أسسه، ولم تصدر عن النظام العباسي أية بادرة تحرض علي تلويث الأمويين وتشويه سمعتهم بل روي عن أبي جعفر ما يتضمن الإشادة ببعضهم والثناء عليهم، ومن المعلوم أن الطائفة التي سادت وسيطرت وهم أهل اللاسنة والفرقة قد تولت تلميع صورة الأمويين والدفاع عنهم بل وتقديس زعيمهم، ولقد اكتمل مذهبهم ودوِّن أيام العباسيين وتحت إرشادهم وبرقابتهم وتوجيههم، وها هي كتبهم تتضمن الإشادة بهم وها هي خطبهم في المساجد التي سيطر عليها السلفيون منهم لا يملون فيها من الإشادة بهم، ومن الجدير بالذكر أن هذا المذهب قد صيغ بهدف توطين الناس علي الخضوع للأمويين وإضفاء الشرعية علي تسلطهم، ولقد ولد هذا المذهب ونما وترعرع أولا في الشام إذ كان أهل الشام هم المستفيدين من ظلم وطغيان وتسلط الأمويين ولقد توارثوا تقديس ذكراهم حتى بعد زوال سلطانهم وقصة اعتدائهم الغاشم علي المحدث النسائي معلومة، ولقد كان ذلك في العهد العباسي، إن سيرة الأمويين لم تتعرض للتشويه بل للتجميل والتقديس، ولقد كانت حقيقة الخلفاء الأول منهم ومقاصدهم أبشع بكثير مما يتداوله الناس.
————
إن الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr قد وجد بين قوم ذوي خواص معينة من أهمها شدة الاعتداد بالنفس والإباء وصعوبة الانقياد والشراسة والولاء المطلق للقبيلة والكبر والتفاخر والتباهي بالسطو والغزو والظلم…..الخ، لقد كان شعارهم: "ومن لا يظلم الناس يظلم"، "انصر أخاك ظالماً أو مظلوما"، وهم بالإضافة إلي كل ذلك كانوا في ضلال مبين وليسوا كغيرهم من الشعوب علي شيء من الحق، ولم يسبق لهم أي إسهام في الحضارة أو الثقافة ولم يتأثروا بها، وكانوا بالإضافة إلي ذلك فخورين بما هم عليه من هذا الضلال المبين، وكان عليهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr أن يستعمل كل ملكاته وقدراته ليدعو هؤلاء القوم إلي الإسلام ثم يزكي من آمن منهم ويعلمه الكتاب والحكمة ويربيه ليصلح لأداء المهام المنوطة به، ولقد كان يعلم جيدا أن ما تربي عليه أولئك القوم وما اعتادوه وألفوه ليس من السهل تغييره لحظيا إلا للصفوة منهم، لذلك اكتفي من كثير منهم بالإذعان الظاهري وتألف قلوب زعمائهم، ولذلك سرعان ما تمرد أكثرهم بعد انتقالهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr، ولكن علي المدى الطويل ثبت حسن تقديره إذ نشأ من أصلابهم أبناء أشد ولاءً للإسلام وارق أفئدة من آبائهم.
————
إن الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr كان منوطا به اتخاذ كل ما يلزم لنجاح الإسلام وبقائه، ولقد أدرك أن ذلك يقتضي إعداد وبناء امة قوية مرهوبة الجانب يكون أولو أمرها منها، والحق هو أن ذلك من مقاصد الدين ومن الأركان الواجبة علي كل كيان إسلامي، ولو أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  rأعد من آمن به كمجموعة من الحواريين الدعاة وأرسلهم إلي الأقطار المجاورة لفتك بهم الفرس والروم والأعراب التابعون لهم أو لأذاقوهم أشد العذاب أو لقتلوهم شر قتلة كما حدث بالفعل مع بعض من أرسلهم أو لتجاهلوهم تماما، ولو استشعر الفرس أو الروم خطراً من جانب المسلمين لأرسلوا الجيوش الجرارة للقضاء عليهم قبل أن يستفحل أمرهم، ولقد كان من الممكن أن يحدث هذا لولا أن شغلهم الصراع فيما بينهم، ولقد تركوهم استهانة بأمرهم، لذلك كان من اللازم إعداد الجيوش والقادة والأمراء وإخضاع كل الأعراب حول المدينة ممن مردوا علي النفاق واقتضي ذلك التصدي لليهود بعد أن تصدوا هم بكل قوة للدعوة الإسلامية وثبت تآمرهم عليها وأكلت الأحقاد قلوبهم ولم يكفوا عن الكيد للإسلام والمسلمين، ولقد كان قوم الرسول ملزمين بالإيمان به بعد أن جاءهم بما يكفي من البينات، ولم يكن لهم خيار في ذلك، وعندما أسست أمة الإسلام دولة علي يد الصديق والفاروق وتقرر التصدي لأخطار الفرس والروم والدفاع عن الأمة الوليدة بالمبادرة بالهجوم تحتم إجلاء اليهود من قلب الدولة الإسلامية إذ لم يكن من الممكن أن تخرج جيوش المسلمين تاركة اليهود المدججين بالسلاح بالقرب من عاصمة الإسلام، وإذا كان المسلمون لم يكونوا يأمنون علي نسائهم عند الخروج للغزو ممن تخلف من المسلمين الآخرين فكيف كانوا سيأمنون اليهود، ولقد كان تصرف الفاروق هو تصرف رجل الدولة المسئول، وفي سبيل بناء الأمة كان علي الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr أن يعطي الأوامر الكفيلة بذلك ومتابعة تنفيذها، ولقد تضمنت سورة التوبة الأسس التي كان عليه اتباعها لبناء الأمة ودعم بنيانها.
————
لقد كان مسلمة بن عقبة المري قائد الجيش الأموي الذي هاجم المدينة واستباحها وكاد يبيد الأنصار وذرياتهم واقترف من الجرائم ما يشيب لهوله الولدان يظن أن ما أقدم عليه هو أرجى أفعاله التي يتقرب بها إلي ربه، وهذا مما يبين مدى معرفة أو بالأحرى مدى جهل أنصار الأمويين بالدين وكيف أن النظام الأموي تمكن في زمن وجيز من أن يهوي بالناس إلي الحضيض الأسفل وأن يستهوي وأن يجتذب إليه شر الدواب.
————
من الواضح أن العرب والأعراب لم يرتقوا أبدا إلي المستوي الجدير بالمسلمين إلا لفترة محدودة جدا تشمل العصر النبوي وبالكاد جزءاً من عصر الشيخين، وحتى في هذا العصر المبكر لم يكن سلوكهم متفقاً تماماً مع مثاليات الإسلام، وتوضح مطالبتهم بتوزيع أراضي العراق بمن عليها من (العلوج) علي الجيش الغازي أنهم لم يدركوا طبيعة الدعوة الإسلامية، ومن المعلوم أن الذي تصدى لسعيهم هذا هو الفاروق عمر والإمام علي والأنصار، وعندما أتاح لهم الأمويون الفرصة للانحطاط والتسفل فإنهم لم يتورعوا عن استغلالها، وهكذا اشتعلت الحروب والفتن فيما بينهم وظلوا يفترس بعضهم بعضاً إلي أن ضاق العباسيون بهم ذرعا كما ضاقوا بأعدائهم الألداء من الفرس فطردهم المعتصم من الجيش واستعان عليهم بالترك الذين كانوا شرا منهم، وسرعان ما قُتل الخليفة التالي علي أيديهم، وأصبح هذا هو المصير شبه المؤكد لكل الخلفاء العباسيين.
————
في حين صنف الكتاب العزيز أهل القرن الإسلامي الأول وفقا لأسباب موضوعية كالسبق إلي الإسلام والتضحية في سبيله إلي حد ترك الوطن (الهجرة) ومناصرة قضيته والتفاني في العمل الصالح والجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال، وفي حين أن الكتاب لم يمتدح طائفة إلا بالسمات الحسنة الغالبة عليها فإن الناس بسبب الدوافع الشيطانية الشركية أعرضوا عن كل ذلك وصنفوا الناس وفقا لأسباب ذاتية (Subjective) غير موضوعية، فخلعوا علي كل أهل القرن الأول مرتبة أسموها بالصحبة وعلي كل أهل القرن الثاني مرتبة أسموهم فيها بالتابعين لمجرد أن رأي أحدهم واحدا من أهل القرن الأول!!!! وهكذا، فالقول بهذا النسق التراتبي لا يتضمن أية ضرورة منطقية ولا يستند إلي أية أسباب طبيعية أو موضوعية، بل إنه مضاد ومناقض لما قرره القرآن من أن أكثر الناس هم عادة مشركون ولا يؤمنون ولا يتبعون إلا الظن والهوى وما ألفوا عليه آباءهم، ولا يمكن أن يكتسب شخص ما مرتبة أو مكانة دينية لمجرد رؤيته شخصاً آخر، ويجب العلم بأن أمر التفاضل بين الناس محسوم تماماً في القرآن وأن مناط الأكرمية هو التقوى والعمل الصالح وسلامة القلب والاستعمال الأمثل للملكات والسمو الخلقي وأن تبشير الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr لبعض الناس بالجنة كان من باب الدعاء أو علي سبيل التشجيع والتعليم وبيان عِظم ما أقدموا عليه من أعمال صالحة وكان دائما معلقاً بشروط معلومة لدي السامعين ولدي المبشرين أنفسهم، ولم يرد أبدا أن ثمة طائفة قد ضمنوا الجنة ولم يكن ذلك من المتداول بينهم أبداً ولقد اختلفوا مع بعضهم البعض ومع آخرين بل تقاتل أناس من المبشرين بالجنة (طبقاً لعقائد أهل السنة) فلم يرد أن أحداً احتج علي خصمه بشيء كهذا أبدا، كما أن أمرا كهذا لم يجعل الخصم يرعوي عن اللدد في خصومته، ولم يحتج الشيخان علي الأنصار بأن أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان أو أن أبا بكر هو أفضل المبشرين بالجنة، والحق هو أن القرآن قد نهاهم عن أن يزكي بعضهم بعضاً وأعلمهم بأن الله هو أعلم بمن اتقى، أما الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَr فقد كان أول متبع لما أنزل إليه من ربه، وهو وإن كان قد شهد حقاً بالجنة للسابقين الأولين ممن استشهدوا من قبل أن تنال منهم الدنيا وممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولم يبدلوا تبديلا فقد حذر الناس من التمادي في توزيع الجنة على من ارتضوا، وكم من واحد من السابقين الأولين الحقيقيين قد اندثر ذكره، وكم من آخرين قد تضخم شأنهم دون تقديم إنجاز حقيقي في العصر النبوي.
إنه يجب العلم بأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم الأوائل منهم في الترتيب العام علي المستوي الجوهري المعلوم لرب العالمين وحده، وهؤلاء بلا ريب هم أهل الدرجات العلى في الجنة.
————
إن الصديق عندما عهد بالأمر إلي الفاروق عمر كان مجتهداً ولم يكن متبعا، ولقد اختار للمسلمين من كان واثقا من أنه أصلحهم لتولي أمورهم في تلك الظروف التي كانوا فيها، ولقد راجعوه في ذلك فتمسك برأيه، فدلت مراجعتهم علي أنه لم يكن أمرا مقررا، ولكن ظن البعض من بعد أنه من حق كل خليفة بل من الواجب عليه أن يولي من بعده من يشاء، ولقد حاول الفاروق أن يبين لهم حقيقة الأمر إلا إنهم اضطروه إلي ما أقدم عليه اضطرارا، ولكن من الواضح أنهم كانوا يعتقدون أن الخليفة كشيخ القبيلة؛ أي أن من حقه أن يتصرف في أمورهم كما يتراءى له، ولا يجوز مطالبتهم في عصر كمثل عصرهم  بضرورة الاعتداد برأي الأمة ككل ولا بضرورة تقنين كيفية تولية القائمين على الأمور، فلقد كان الغالب عليهم أنهم قوم عملي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنسان1

كتبها حسنى احمد ، في 20 يونيو 2009 الساعة: 06:21 ص

 

الإنسان1
إن حقيقة الإنسان هي الحقيقة التي توجت بها حقائق الخلائق، لذلك نوه الكتاب العزيز بشأنها وعرَّف الناس علو مقامها وفضلها، ولما كان كل ما سواها من حقائق عالم الشهادة من تفاصيلها ولما كان نسق القوانين المصاحب لها أكبر الأنساق وأعمها فلقد سخر كل شيء لها، ومن باب بيان ما هو لها أنه سبحانه خلق آدم بيديه ونفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها وأسجد له الملائكة وحمله الأمانة وكرمه وحمله في البر والبحر وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه.
إن الإنسان قد جعل خليفة في الأرض عن أمر ربه، ذلك لأنه بحكم حقيقته الذاتية هو الأداة المثلي لتفصيل وإظهار الكمالات الإلهية، وكل ذلك يمثل الأمانة التي حملها والتي لا يصلح لحملها إلا هو والتي بسببها كُرِّم وفُضِّل وحُمِل في البر والبحر، والأرض هي المجال الأقصى للتفصيل، وهي لذلك لا يمكن أن تقيد أو تحصر من تنزه عن المكان ومن له الإحاطة التامة به، فالإنسان في هذه الأرض هو خليفة وآلة إلهية تظهر به السمات والأفعال الإلهية التي هي غيب مطلق بالنسبة إلي الكائنات الأرضية، والإنسان كخليفة في الأرض مكلف باستعمارها وله حق الانتفاع بمواردها وقد سخر له كل شيء فيها، نعم إن الله تعالى هو الظاهر المطلق ولكنه أيضاً هو الباطن المطلق، وكل اسم من الاسمين يقتضي آيات وسنناً وأمورا، والإنسان الخليفة هو النقطة المميزة بين مقتضيات كل من الاسمين، فبه تظهر آثار السمات الإلهية، وهو الخليفة بالنسبة إلي الكائنات الأرضية عما بطن منها، ولذلك كان هو أيضا بالنسبة إلي تلك الكائنات ظاهراً وباطنا وأولاً وآخراً، فهو الظاهر لها بالمهمة المنوطة به وهي الخلافة في الأرض، وهو الباطن بحقيقته بالنسبة إليهم، وهو الأول لتفوق وسمو حقيقته والتي كان بها بمثابة العلة الغائية لإيجاد تلك الكائنات، وهو آخرها ظهوراً وبقاءا، ذلك لأنها تحققت وظهرت قبله لتهيئ المجال لظهوره؛ فهو تاجها وخلاصتها وهو المخلد بعدها، ولكونه أداة التفصيل كان منه المؤمن والكافر والصالح والطالح والمخلص والمشرك والمسلم والمجرم والقوي والضعيف والغني والفقير….إلخ، فكل إنسان ظهر مهما كانت الحالة التي وجد عليها هو من لوازم تحقيق المقاصد الوجودية، والصفات غير المرضية هي من مقتضيات النقص اللازم للطبيعة الإنسانية، ورغم كونها كذلك فهي من لوازم تفصيل وظهور الكمالات الإلهية، وهذا مما يبين أهمية وضرورة الحقائق الإنسانية التفصيلية ووجوب وجودها بربها.
——————–
إن ظهور الإنسان بآثار ومقتضيات الأسماء الإلهية الحسني يقتضي أن يكون مكرماً من حيث هو إنسان وأن يكون خليفة في الأرض وأن يسخر له كل ما هو فيها، ولكن لابد لكون الإنسان أداة التفصيل المثلي أن يظهر بمقتضيات نقصه المظهرة لأصله العدمي والمظهرة أيضاً لتفاصيل الكمالات الإلهية، وأمور مثل شدة وعي الإنسان وشعوره بأنيته ورغبته في تأكيدها لا تجد تجسيدها الأمثل إلا في سعيه للتحقق بكماله المنشود، ولكن قد يتصور الإنسان أنه لا سبيل إلي الاستجابة إلي هذا الشعور إلا بالاستجابة لمقتضيات نقصه والتفاني في إشباعها وبذلك يتردى إلي أسفل سافلين، ولكل هذا كان هو أداة التفصيل المطلق وكان أبعد الكائنات مدى فملأ بصوره ومراتبه الممكنة كل المراتب المقدرة من أعلى عليين إلي أسفل سافلين وكان منه من استحق في الآخرة الفردوس الأعلى ومن استحق أن يخلد في الدرك الأسفل من النار.
——————–
إن للإنسان دورا محورياً منوطاً به، ولذلك وبذلك كان خليفة في الأرض ومكرماً من حيث أنه إنسان، والإنسان من حيث هو كذلك ملزم باستعمال ملكاته الإنسانية لرؤية آيات الله في الأنفس والآفاق والظواهر الطبيعية ولاكتشاف السنن الكونية، وهو ملزم بمعرفة المنطق وراء كل ذلك واللغة التي كتبت بها الأمور، لذلك فهو ملزم بمعرفة علوم الأدوات ومنها العلوم اللسانية والمنطقية والرياضية، ولكون الإنسان ظاهراً بآثار السمات الإلهية بالنسبة إلي الكائنات الأرضية بما فيها الإنسان نفسه فإنه ظهر منه الخلق والإبداع والتشريع….إلخ؛ فكان من عوامل إثراء عالمي الخلق والأمر ومن لوازم تفصيل وإظهار الكمال الإلهي المطلق بإذن ربه، والإنسان مكلف بإعمال ما ألقي إليه من أوامر ومعلومات من عالم الغيب لتحقيق المقاصد من إيجاده، وثمة شعبة أخري منه مكلفة من حيث لا تشعر بالسعي والكدح للوصول إلي معرفة ما ألقي إلي غيرهم ابتداءا، وبذلك يمكن إدراك عظمة شأن ما ألقي إلي الشعبة الأولى وإدراك أن إرسال الرسل كان رحمة للعالمين، وبذلك أيضاً تتحقق المقاصد الوجودية.
——————–
إن القول بأن الإنسان هو العلة الغائية لخلق الأرض وما عليها من الكائنات يعني أنه كان متقدماً عليها عند ربه من حيث المرتبة وأن ماهيته كانت أكثر كمالا وإحكاما بحيث أن كل ماهيات تلك الكائنات هي من تفاصيلها الممكنة وأنه كان المقصود من إيجادها بمقتضى السنن الإلهية، فهو أولهم من حيث الرقي والتفوق وهو آخرهم من حيث الظهور والتحقق، فلأنه كان الأول هناك كان لابد أن يكون الآخر هنا، وهذا ما اقتضى أن يكون كل ما وجد من قبله تمهيداً لظهوره وأن يسخر له كل ما في الأرض وأن يعطي حق الانتفاع به وإلا لما جاز له أن يسفك دماء ما يأكله من أنعام وطيور ولعدَّ ذلك من الإفساد في الأرض.
——————–
إن وجود الإنسان هو أمر لازم ليتم الظهور التفصيلي للكمال الإلهي المطلق، وبه تكتمل الحلقات الكونية، ولذلك كان الإنسان هو العلة الغائية لخلق السماوات والأرض، ولقد دبر الأمر بحيث يسمح بظهوره وبقائه إلي أجل معلوم، ولذلك استخلف فيها وسُخِّر له كل ما هو فيها وأنيط به استعمارها وجعلت له الأشياء وخلقت له الأشياء ولقد بيَّن الله في كتابه أن من مقاصد ذلك أن يترقى الإنسان علي المستوي الجوهري، ولما كان الأمر كذلك نُهِي الإنسان عن الإفساد في الأرض حتى لا يقضي بنفسه علي إمكانات وجوده وبقائه، وبتحقق الغاية من وجود الإنسان علي الأرض ينقضي أجلها.
والآيات الآتية تشير إلي ما سبق ذكره:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة29 * {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 * {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة168 * {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام165 * {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }الأعراف10 * {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }الأعراف56 * {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ }هود61 * {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }الرعد25 * {اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ }إبراهيم32 * {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }النحل13 * {وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ }إبراهيم33 * {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل12 * {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل14 * {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحج65 * {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ }لقمان20 * {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ }الزخرف13 * {اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }الجاثية12 * {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الجاثية13 * {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }الأنعام97 * {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ }النحل80 * {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ }النحل81 * {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى }طه53 * {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً }الفرقان47 * {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }القصص73 * {الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ }يس80 * {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ }غافر61 * {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64 * {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }غافر79 * {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 * {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }الزخرف10 * {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ }الزخرف12 * {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }الملك15 * {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً }نوح19 * {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 * {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة168 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }البقرة172 * {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70 * {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى }طه81 * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(141) (الأنعام) * كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(142) (الأنعام) * يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(31) (الأعراف) * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(14) (النحل) * {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72
——————–
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{29} (البقرة).
تبين الآية أن وجود النوع البشري هو العلة الغائية والمقصد من خلق كل ما هو في الأرض وأن كل الوقائع الكونية واتجاهات التطور كان المقصود منها تهيئة المجال لظهور الإنسان، وترتب علي ذلك أن استخلف هذا الإنسان في الأرض بمجرد وجوده، وهذا ما يعطيه الحق في الانتفاع بكل ما هو في الأرض من أمم الدواب والطيور وغيرها من المعادن والنباتات والأنهار والبحار، ولقد قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الجاثية13، فالآية تبين أن كل ما في السماوات والأرض مسخر للإنسان.
——————–
إن الماهية أو الحقيقة الأولية هي كيان أمري محكم قابل لأن يفصل إلى صفات بأقدار معلومة، وقد تكون تلك الصفات بدورها محكمة وقد تكون قد بلغت الغاية من التفصيل، ولابد لكل ذلك من كيان خلقي، فالإنسان الظاهر هو تحقيق لماهية أمرية، والماهية الأولية للإنسان والتي انبثقت وتعينت بفعل سريان القوانين والسنن في هذا العالم ليست كالبذرة التي لابد من أن تنتج شجرة بمواصفات شبه محددة، ولكنها تؤدي إلى وجود كائن شديد التأثر بكل ما هو حوله وبآثار أفعاله الاختيارية، ولكنها أيضا كالبذرة من حيث أنه لا سبيل إلى تغيرها بعد ظهور الإنسان لتلاشيها أصلا وبقاء آثارها القابلة للتغير مدونة في لوح نفسه، والأهم بالنسبة إلي إنسانٍ ما هو صورته الجوهرية النهائية وليس ماهيته الأولية، وعمل الرب سبحانه هو تحقيق وإبراز وإيجاد الإنسان وفق الماهية المختارة والتي كانت قد تعينت كغيرها وفقاً لنسق خاص من السنن، وهو سبحانه لا يغير تلك الماهية إذ ليس ثمة ما يضطره إلى تغيير سننه التي هي من مقتضيات أسمائه الحسنى، وإنما يمكن أن يختار غيرها ليحققه، ولقد فطر الإنسان علي الإقرار لله بالربوبية وأودع فيه الإرادة والاختيار بحيث يستطيع دائما مراجعة نفسه وتدارك أمره وهو إذ يعود إلى ربه مهما كانت أوزاره سيجده توابا رحيما، ومصير الإنسان المرتبط بصورته الجوهرية النهائية ليس محددا من قبل وإنما هو مقدر من قبل، والتقدير هاهنا هو فعل كاشف وليس بفعل مؤثر؛ فهو لا يعني إكراه الإنسان وسوقه سوقاً إلى مصير محدد سلفا وإنما هو إظهار للكمال الإلهي، والإنسان مسئول عن اختياراته وما صدر عنه بمحض إرادته، وهو يختار ما يتسق مع طبيعته الذاتية والتي كان بها هو هو، وطبيعة الإنسان قابلة للتغير مع ثبات أنيته، لذلك فعليه القيام بأركان الدين لتحسين تلك الصورة، والإنسان مكلف بما هو في وسعه وطاقته، فلدى الإنسان ما يلزمه من قدرة واستطاعة ووسع وإرادة واختيار، وما يلزمه هو ما يتناسب مع طبيعته المحدودة المقيدة، وما ينوي أن يفعله لا يمكن أن يتحقق إلا وفق قوانين الله وسننه، والإنسان يجد أن لديه إمكانات بقدر معلوم يشكل جماعها ماهيته الراهنة، فالماهية الإنسانية تتغير مع ثبات الأنية، وهو في المواقف التي يواجهها يجد نفسه يختار من الأفعال ومن ردود الأفعال ما هو متفق مع طبيعته وكاشف عن ماهيته، وهذا كاف تماما بمقتضى السنن لكي تترتب علي الفعل المختار آثاره اللازمة والتي يكون الإنسان بالضرورة محلا لها، وباختيار الإنسان تنفعل جوارحه فيصدر عنه الفعل وفق ما لديه من إمكانات، وبقدر هذه الإمكانات يكون نجاحه في إنجاز فعله ويكون تأثيره، ولكن كل هذا يتم بمقتضى السنن، وما لدي الإنسان من إمكانات تؤهله للفعل المحض هو من آثار الكمالات الإلهية، ولذا ينسب إليه الفعل من حيث هو فعل محض، ولكن لما كان للإنسان نقصه الذاتي فإن ذلك سيؤثر من حيث الدرجة والنوعية والمدى علي نجاح الفعل الصادر عنه وعلي آثاره عليه، فيتصف الفعل مثلا بالقصور أو بالشرية، وعندها يجب بالضرورة تنزيه الله تعالي عن مثل هذا الفعل، ذلك لأن مصدره هو النقص الذي هو من لوازم الطبيعة الإنسانية، والإنسان إذ يطيع الأمر الشرعي يقال إنه يفعل خيرا وإذا ما خالفه يقال إنه يفعل شرا، وهذا الحكم هو كيان أمري مقدر.
——————–
إن منظومة الأسماء وحقيقة كل اسم وما يشير إليه من سمة وكيفية ترتب الأسماء في أنساق متدرجة من حيث الإحكام وحقيقة الارتباطات والعلاقات بين الأسماء وكذلك منظومة المقاصد الوجودية كل ذلك اقتضي وجود كيانات غيرية تكون مجالا لعمل الأسماء ولتحقيق المقاصد المذكورة وبذلك تعين ووجد عالما الخلق والأمر، ولما كان لله الكينونة المطلقة أو الوجود المطلق لم يكن معه إلا العدم المطلق إذ لا شيء يساوقه في مراتبه الذاتية العليا، لذلك اقتضي تعينُ الكيانات الغيرية انشطار العدم (وليس انشطار الوجود كما يظن البعض مثل القائلين بوحدة الوجود)، والمقصود بانشطار العدم إيجاد كيانين متضادين متقابلين من كافة الحيثيات بحيث يكون المجموع العام لكل الكيانات الغيرية من كافة الحيثيات هو الصفر المطلق، فهذا الأمر ينطبق علي الكتل والشحنات والطاقات والمعاني والصفات…..، وهذا هو السر الكامن وراء الزوجية التي تتسم بها الكيانات الغيرية والتي بها ظهرت واحدية الله عزَّ وجلَّU وأحديته، ولذلك أيضا كان لابد من فعل إلهي مستمر للحيلولة دون تردي الكيانات الغيرية إلى هوة العدمية، وهذا يتم بفعل قوانين الإمساك التي هي من مقتضيات أسماء مثل الحليم الغفور، أما بالنسبة إلي الكائنات المخيرة فذلك يقتضي ويستلزم شرائع هادية تحول بين الإنسان وبين الإخلاد إلى الأرض أو النزول إلى ما دون مرتبة الأنعام، ولابد للكيانات الأمرية من حوامل مادية أي من عالم الخلق، وكذلك لابد من صياغة الكيانات الخلقية وفقا لكيانات أمرية أو لتصلح لحمل كيانات أمرية، ونتيجة للأمر المذكور لزم أن يترتب علي كل زيادة في الخير زيادة مقابلة في الشر وعلي كل زيادة في الحق زيادة مقابلة في الباطل، ولقد كان ذلك من أسباب أن أكثر الناس لا يعلمون ولا يعقلون ولا يسمعون ولا يؤمنون ولا يشكرون ويتبعون الظنون والأهواء وما تركه الآباء…..، ولذلك أيضا كان النقص لازما لكي تتعين كل ماهية جديدة، ويتم ذلك وفق نسق خاص من القوانين والسنن، ولله وحده أن يختار من الماهيات ما يحققه ويوجده بأن يقدر ويصوغ المواد اللازمة لتتسق معها ولتحملها، وله أن يتركها هناك في عالمها، وهو إذ يختار ماهية ما ليخلقها فإن كل الماهيات الأخرى المتنافية معها -وهي في بعض الأحيان تكاد ألا تتناهي عددا – تنتقل من حيز الإمكان إلى حيز الاستحالة، لذلك فاختيار ماهية ما للتحقق هو فضل محض مهما كانت الحالة التي سيكون عليها الكائن الناتج، والماهية الإنسانية بحكم طبيعتها تسمح للكيان الإنساني الجوهري بالتطور والتشكل وفقا لآثار أعماله الاختيارية، ومدى تغير الكيان الجوهري يفوق بكثير مدى التغير الممكن للشكل الخارجي، فنفس الإنسان مهما كانت ماهيته المبدئية التي صيغت المواد لتحققها قابلة للتدهور أو للتحسن وفقا لطبيعة ومدي استجابته للأوامر الشرعية، ولقد خُلِق الإنسان ذا إرادة واختيار بإزاء تلك الأوامر، وطبيعة استجابته لأمر شرعي أو لابتلاءٍ ما هي من الأمور الاحتمالية التي لا يمكن عادة القطع بها ولا بما يتعلق بها، فالمعرفة السابقة هي نوع من التقدير والتوقع حتى أن الإنسان نفسه قد يفاجأ بردود أفعاله وبما قد يصدر عنه، أما التقدير الإلهي فله الصدق المطلق، فما يعلمه الله عزَّ وجلَّU عن إنسان ما أو ما يقدره له هو الذي سيتحقق رغم أنه لم يحمله عليه ولم يسقه إليه، والله سبحانه لا يحمل إنساناً على فعل ما تأباه طبيعته لتناقض ذلك مع مقتضيات أسمائه، والإنسان الذي يظن أن السعادة إن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أسماء الله الحسنى: الغَفـُور الرَّحِيـم

كتبها حسنى احمد ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 09:22 ص

 

من أسماء الله الحسنى: الغَفـُور الرَّحِيـم
الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
قال تعالى:{وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ{31} نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ{32} فصلت * {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الحجر49 * {إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النمل11 * {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الشورى5 * {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 * {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }يوسف98 * {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }القصص16 * {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }يونس107 * {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الأحقاف8 * {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام165 * {وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأعراف153 * {وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }هود4 * {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل18 * {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل110 * {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل119 * {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة173 * {وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة199 * {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة39 * {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة226 * {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة3 * {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة34 * {اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة98 * {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام54 * {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام145 * {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنفال69 * {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة5 * {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة99 * {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة102 * {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }يوسف53 * {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }إبراهيم36 * {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل115 * {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور5 * {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور62 * {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المجادلة12 * {وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الممتحنة12 * {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المزمل20
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الأسماء الحسنى2

كتبها حسنى احمد ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 11:26 ص

 

من الأسماء الحسنى2
البـر، الجبار، الرءوف العفو، الغالب، القدوس، القوي.
 
البـر
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن يفصل إليها المثني البر الرحيم، قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }الطور28.
فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.
 
هذا الاسم من تجليات الرحمة الخالصة والإنعام الخالص، وأولى الناس به هم المتقون الأبرار الذين وطَّـنوا أنفسهم على الإحساس الدائم بالحضور الإلهي معهم بالأسماء الحسنى؛ فهؤلاء هم الذين يجدون أنفسهم عنده في الدنيا والآخرة، وللقيام بحق هذا الاسم يجب أن يكون الإنسان بارّاً بمعنى أن يتصف بالبر كما بينه القرآن.
وهذا الاسم من أسماء منظومة الرحمة والهدي التي اقتضت كل ما يلزم لصلاح الإنسان من قيم وأوامر وسنن، وسمة البر مقترنة ومرتبطة بالرحمة، والظهور الأكمل لهذا الاسم سيكون للمؤمنين في الجنة.
والرمز (بر) يشير إلي أن منه سبحانه بدأ كل خير وإنعام وود وحنان وانتقل كل كيان خلقي أو أمري من باطن إلي ظاهر، والراء المشددة إشارة إلي تتابع كل ذلك وتكراره، وهو يشير أيضاً إلى أن إليه مرجع ومآب كل من لاذ به من الأبرار.
————
الجبـار
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن تفصل إليها الحلقة الإلهية: "الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ"، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }الحشر23.
 
فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل اسم من أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.
 
لما كان هو العزيز الذي له السطوة والهيبة والمنعة كان هو الجبار الذي تنفذ فيهم مشيئته بضرب من القهر والعلو والسيطرة والسطوة، وبذلك ينصلح حالهم ويجبر كسرهم ويداوي نقصهم، ولكنه أيضاً شديد البطش عظيم السطوة هائل القوة، فمن استعصى على الإصلاح بالحسنى قد يأخذه بالشدة ومن لم ينصلح حاله في الدنيا سيداويه بعذاب النار في الآخرة، ولن يفلت ظالم من أخذه الأليم.
ومن حيث الرمز فإن الجيم تشير إلي سمات الجلال والسطوة والاقتدار وتتضمن الإشارة إلي أن تلك السمات هي خير دائم وأن لها البقاء المطلق، أما الباء فتشير إلي مجال عملها من الكيانات والكائنات المدينة لها بكل شيء والخاضعة لها، والراء إشارة إلي تتابع وتكرار ظهور آثار السمات المشار إليها.
وهذا الاسم من الأسماء التي تقتضي من الإنسان أن يتقي ربه وأن يعظم قدره.
————
الرءوف
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن يفصل إليها المثني الرءوف الرحيم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143 * {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحج65 * {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحديد9 * {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }النحل7 * {َفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ{45} أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ{46} أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ{47} النحل * {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة117 * {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحشر10 * {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }النور20.
 
فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل اسم من أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.
 
والرأفة سمة محكمة تتضمن الشفقة والعطف واللطف والرفق والإغضاء، وتلك السمة من السمات التي اقتضت أن تكون العلة الغائية لهذا العالم المادي حفظ وبقاء النوع الإنساني والسماح له بالتطور والرقى إلى كماله المادي والمعنوي والظاهري والباطني، وهذا يعنى أنه إذا انتهت حاجة الإنسان إلى هذا العالم المادي فلا بد من انقضائه وطيه كما تطوى الكتب، وتلك السمة هي من السمات التي اقتضت توافق الإنسان مع بيئت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظرات في الآيات1

كتبها حسنى احمد ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 07:35 ص

 

نظرات في الآيات1
هود: 3
وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ *
 
ثمة أجل مسمى أي محدد ومعين لكل كائن أو كيان كالفرد أو الجماعة أو الأمة وهو موجود في كتاب معلوم هو حافظة ملك كلى، ولقد قضى بهذا الأجل بالنظر إلى القوانين والسنن والمقاصد وطبيعة هذا الكيان، فإذا كان هذا الكيان لا اختيار له كالشمس أو القمر مثلا فإن ذلك الأجل سيتحقق بلا ريب، لذلك فلهذا الكون أجله المحتوم، أما الكائنات ذات الإرادة والاختيار فإن الأجل الذي قدره الملائكة الموكلون بالنظر إلى طبيعة الكائن قابل للتعديل طبقا لآثار الأعمال، فيمكن ألا يبلغه الكائن أو الكيان لظلمهم وسوء أعمالهم أو لحكم لابد من تحققه بالنسبة إلى الكيان الأكبر كالقوم أو الأمة، ذلك لأن ثمة أعمالا تؤدى إلى إنقاص الأجل وكذلك ثمة أعمال تؤدى إلى إطالة العمر، كما أن الحكم بهلاك كيان كبير سيحيق عادة بكل مكوناته إلا في الأحوال النادرة كأن يكونوا من قوم رسول وقد آمنوا به، والحق ينظر في الأمر كله في كل وقت وحين وعلمه محيط بكل الأمور من كل الحيثيات، لذلك فثمة أجل عنده قدره لكل كائن ونسبه إلى نفسه، فلا بد من تحقق ذلك الأجل بدون جبر أو إكراه، بل ستجرى الأمور وفق القوانين والسنن فيتحقق أجل كيانٍ ما فيتبين عندها صدق التقدير الإلهي، وليس الأجل بوحش يتربص بالإنسان، ولكن للإنسان نفسه دخلا في تحديده وتعيينه، فأجله ككل ما يتعلق به هو أمر منظور فيه إلى أن يتعين ويتحدد بصفة نهائية فيقال إنه كتب، وتحديد الآجال كسائر الأمور الأخرى هو أمر منزه عن الزمان، لذلك فهو يحدث في كل زمان وهو من اختصاصات الإله ومن عمله من حيث ممارسته لألوهيته وربوبيته ومن حيث استوائه على عرشه.
————
هود: 6
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(6)
إن الله تعالى قد تكفل بتوفير الرزق لكل دواب الأرض، ولقد فطرت أي برمجت كل الدواب على إدراك ذلك، لذلك فهي تسعى لتحصيل ما قدر لها من رزق، فلا توجد دابة مهما صغر حجمها أو هان شأنها إلا وهى تسعى لتحصيل رزقها ثقة منها بالقول الإلهي، فالنملة مثلا تكد وتكدح وتعرض نفسها للمخاطر والمهالك لتحصيل رزقها، ويفعل ذلك ما هو أصغر منها أو أكبر، فكيف يتصور الإنسان أو يظن أن يأتيه رزقه دون سعى منه، إن ما تفعله الدواب بفطرتها للإبقاء على وجودها والحفاظ على نوعها هو ما يجب أن يفعله الإنسان أيضاً ولكن بمحض اختياره، ويسبق ذلك ضرورة معرفة ما يلزم لذلك وإعمال الملكات الذهنية لاكتشاف وتحصيل واستيعاب تلك المعرفة، ولذلك أيضاً كان علي الإنسان أن يتعلم من أمم الدواب والطيور ليمارس أمور حياته ولصنع حضارته الخاصة.
وتكفل الله تعالي بضمان الرزق لكل دواب الأرض ينبغي أن يدفع الإنسان إلي الثقة بربه وحسن التوكل عليه ويدل كذلك علي أهمية وجود هذه الدواب لتحقيق المقاصد الوجودية، وكل ذلك يشير إلي سعة علم الله وعظمة قدرته اللانهائية.
وكون الأمر في كتاب مبين يعني أنه يتحقق بسريان نسق من السنن الكونية الظاهرة البينة والتي لا تبديل لها ولا تحويل والتي يمكن للإنسان إدراكها، والآية تتضمن حثاً منها للإنسان ليسعى إلى ذلك، وهي أولاً وقبل كل شيء تشير إلى إحاطة العلم الإلهي.
————
هـــود : 34
وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(34)
 
إن الآية لا تعنى أنه سبحانه قد حملهم على الضلال أو دفعهم إلى الغواية، ذلك لأن إرادته سبحانه إنما تنسب إليه كما يليق بذاته، والإرادة هي الفعل الذي يهيئ للتحقق ما اقتضته القوانين والسنن، وتلك القوانين قد اقتضت أن يكون لديهم الإرادة الحرة والاختيار، فهم الذين اختاروا الضلال ومعاندة الرسول بمحض إرادتهم واختيارهم ووافق ذلك طباعهم واستعداداتهم فتحقق وفقاً للسنن عين ما اختاروه لأنفسهم، أما النصح وبيان سبل الهداية فكلها من مقتضيات منظومة أسماء الرحمة والهدى ومجالها الإنسان المخير، لذلك فمن رفض الهدى فلن يحمل عليه فلا إكراه في الدين ولا انتفاع لإنسان بعملٍ أكره عليه، والآية تبين أن كفر الإنسان بربه لن يحله من الخضوع لقوانينه وسننه ولن تحول بينه وبين الرجوع إليه،ولقد كان من قبل عنده.
————
هود : 37 ، سبأ: 10-11
وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ(37)
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10)أَنْ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(11) (سبأ)
 
تبين الآيتان أن التقدم العلمي والتقني لم يأت عبثا وإنما كان برعاية الله تعالى وإرشاده وهديه، وهذا الأمر مازال مستمرا إلى الآن، فكل اكتشاف علمي جديد يأتي لمن كان مؤهلا له وسعى إليه بكل قوى وجوده، ولقد كان الأنبياء آلات إلهية لدفع عجلة التقدم البشري وإحداث طفرات عرفانية كما كان الحال في مصر القديمة، ولما كان رواد الاكتشافات والاختراعات الأوائل من الأنبياء الذين يوحى إليهم فإن هذا يبين أهمية العلماء المكتشفين والمبتكرين ودرجتهم الرفيعة عند ربهم، فالمكتشف هو من امتلك القدرة علي الإنصات وإلقاء السمع إلي الوحي الكوني العام ومن توافق معه في مجال من مجالاته.
————
هود: 49
تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(49)
 
يزعم معظم المستشرقين أن القصص الواردة في القرآن كانت متداولة بين القبائل العربية، وتلك الآية حجة عليهم، ذلك لأن مشركي قريش كانوا يحبون سماع القرآن وكانوا يسمعون كل ما نزل من آيات ويدرسونها علهم يجدون فيها ما يعطيهم حججا للطعن في الدين الجديد، وكانوا يستعينون في ذلك بمن يعيش بين ظهرانيهم من أهل الكتاب أو في الأماكن المجاورة مثل يثرب وغيرها، ومع ذلك لم يجرؤ أحد منهم أن يدعي أنه كان يعلم شيئا مما رواه القرآن عن الأنبياء وأممهم، ولو كان القرآن يشبه شيئا مما كانوا يتداولونه من قصص لما سكتوا ولجهروا بتكذيب بتلك الآية، ومن المعلوم أيضا أن الجزء الرئيس من الآيات الخاصة بالأمم الخالية إنما نزل بمكة قبل الهجرة أي قبل الاحتكاك المباشر بأهل الكتاب، وتحمل هذه الآية تبشيرا بحتمية النصر النهائي للرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولمن اتبعه، كذلك تنص الآية علي سنة إلهية خاصة بالمخيرين؛ وهي أنه في كل نزاع بين مجموعة من البشر فإن الغلبة الحقيقية ستكون للأتقى، ومن المعلوم أن مناط التفاضل في دين الحق هو تقوى الله عزَّ وجلَّ.
————
هــود : 56
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)
 
إن أخذه سبحانه بناصية كل دابة لا يعنى جبراً أو إكراها بل يعني أن كل أمور الكون في قبضته، وإنما يكون الأخذ كما تقتضيه منظومة الأسماء الحسنى، فإذا كانت تلك المنظومة قد اقتضت أن يكون لهذه الدابة إرادة حرة واختيار فلا بد أن يكون الأخذ من حيث ذلك، ولذا نبه الناس بقوله { إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }؛ أي أن من يريد النجاة والسعادة فليسلك إليه على صراطه المستقيم، والآية أيضا تعنى أن بيده سبحانه نواصي كل الكائنات وأن له الأمر والحكم عليها وأنه هو القاهر فوقها، فلا يمكن أن يتحقق ما لم تسمح به قوانينه وسننه، والتوكل عليه هو فعل إنساني يترتب عليه نتائج، وتلك النتائج تقتضي ألا يخشى الإنسان أحدا إلا الله تعالى من حيث علمه بأنه يلوذ بالقوي العزيز ويستمد العون منه، كذلك تقتضي أن يثق في قدر الله وقضائه وحسن تدبيره للأمور.
فالتوكل هو الشعور القلبي الوجداني المترتب على معرفة الإنسان أن كل الكمالات هي بالأصالة لله تعالى وأنه هو القاهر فوق عباده فالأمر أمره والحكم حكمه والقوانين والسنن هي مقتضيات أسمائه ونواصي العباد والدواب بيده فيضع الإنسان ثقته التامة في ربه فلا يخشى مخلوقا ولا يرجوه إلا من حيث علمه بأنه آلة بيد الحق يستخدمها كيف يشاء، فالتوكل الصادق هو وسيلة المؤمن ليستمد قوى وإمكانات من عالم الغيب ولكي يؤتى ثمرته لابد من استناده إلى إيمان حقيقي بأسماء الله الحسنى.
والتوكل علي الله تعالي هو ركن فرعي من أركان الدين؛ وهو أيضاً من لوازم أركان أخري مثل ركن القيام بحقوق الأسماء الحسني وركن إقامة صلة وثيقة بالله تعالى وركن تزكية النفس.
=====================
هــود : 106
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106)
 
إن وجود بعض الناس في النار يوم القيامة ليس بمترتب فقط على ما ارتكبوه من جرائم وآثام على كافة المستويات ولكنه بسبب ما آلت إليه بواطنهم أو أنفسهم الحقيقية من جراء أفعالهم وما اكتسبوه بسببها من صفات وما لحق بهم بسببها من آثار، والمشرك مثلا يحبط شركه كل عمله وإن كان عمله في نظر الناس خيرا، فشركه متمثل وسارٍ في كل ما يصدر عنه من قول أو فعل، فالشرك لا بد له من آثار سيئة على أعمق أعماق كيان الإنسان الجوهري وبذلك يزداد فساد قلبه، والمشرك حائد في سعيه عن الصراط المستقيم من بداية كل سعي له، فكيف يرجو الوصول إلى من كان على صراط مستقيم؟ وفى اليوم الآخر تكون الغلبة والظهور لهذا القلب فيذهب الإنسان العاصي إلى الدار الملائمة له والتي لا يصلح إلا لها كما لا تصلح هي إلا له، فهو سيظل خالداً فيها مادامت هي، فخروجه من تلك الدار إما أن يكون بفناء تلك الدار واستبدال غيرها بها وإما بأن تقتضى القوانين والسنن أن يخرج منها، وهى قوانين طابعها العدل والرحمة مع العلم بأن للرحمة الإحاطة بالعدل.
والنار طبقات عديدة تشتمل كل طبقة على أناس متجانسين ومعهم من تجانس معهم من الجن والشياطين، وهم يتفاوتون فيما يتلقونه من ألوان العذاب ولكن كلا منهم يجد نفسه في المكان الملائم له، ولقد ذكر الحق سبحانه عن النار ما هو لازم للإنذار والتخويف، ولكن النار هي أيضا لمن دخلها وسيلة للتأديب والتهذيب والإصلاح، لذلك سيخرج منها من اقتضت القوانين والسنن خروجه وهم أولئك الذين لم تتسرب آثار معاصيهم إلى أعماقهم.
وكثير من أهل النار لا يكون عذابهم إلا بالقياس إلى أحوال أهل الجنة الذين كانوا يعرفونهم كما يعذب في الدنيا الفقير الساخط على حاله عندما يقارن نفسه بأولى النعمة.
ومن الأمور الجلية أن نار الآخرة تختلف عن نار الدنيا، فهاهم أهل الشقاء الخالدين فيها يمارسون مقتضيات وجودهم ولهم فيها زفير وشهيق، والآية تنص علي أنهم خالدون في النار طالما وجد ما يقلهم وما يظلهم.
————
هــود : 113
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ *
 
هذا ما جاء في الكتاب العزيز، فمن ركن إلى الظالم مسته النار، فكيف بمن اقترف الظلم؟ هذا بينما قال رجال الكهنوت: "أطيعوا السلاطين والطواغيت وكل من قهركم بسيفه ووطأكم بقدمه ونهب أموالكم وجلد ظهوركم واستكينوا إليهم اصبروا عليهم وليس لكم إلا أن تدعوا الله لهم لا عليهم وعليكم أن تتقبلوا بغيهم وجورهم وتسلطهم وفسقهم وظلمهم وأن تعلموا أن كل ما تلقونه منهم إنما هو بسبب فسادكم ومعاصيكم، فإن أردتم حاكما صالحا فعليكم أن تصبحوا ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، فأنتم الملومون أولا وآخرا والمعذبون بظلمكم وبظلمهم، أما الكتاب العزيز فينهي عن موالاة الظلمة والركون إليهم ويعلن أنه لا جدوى من ذلك ويجعل من الانتصار منهم ركناً من أركان الدين ومن المهام العظمي المنوطة بالأمة الخيرة المؤمنة، فليس للمؤمن من ولي من دون الله سبحانه، فالركون إلي الظلمة يؤدي إلي خسران الدنيا والآخرة.
إن الظلم من أكبر الكبائر بل هو الخطيئة الأساسية الكبرى وإن إعجاب الإنسان بالظالم هو الباب الذي سيتسلل منه هذا الخلق الذميم إلي باطنه، والظلم يتضمن عدواناً علي حق من حقوق الغير وانتهاكاً لقانون أو سنة دينية.
والركون المنهي عنه في الآية هو أن يتخذهم الإنسان أولياء من دون الله تعالى مع الميل القلبي إليهم من حيث أنهم ظلمة والإعجاب بذلك والاطمئنان به، فهذا يدل علي خلل يجب تداركه، ذلك لأن تشابه الصفات والاستعدادات يؤدي إلي تجاذب المتصفين بها، أما الإنسان الصالح السوي فإنه ينفر بطبيعته من الظلم وممن ظهر عليه الظلم، ولكن ليس ثمة ما يمنع من الاستفادة مما لديهم من خبرات تقنية وعلوم كونية ونظم إدارية أو التحالف معهم ضد عدو مشترك إذا لم يغفل الناس عن ظلمهم ولم يميلوا قلبيا إليهم، ولقد عقد النبيصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَحلفاً مع اليهود واستعار سلاحا من صفوان بن أمية وكان مازال علي كفره، لذلك فإن موقف العرب من الاتحاد السوفييتي عندما كان مورد السلاح الوحيد لمصر وسوريا أثناء تصديهما لعدوان إسرائيل كان من جرائمهم التاريخية الكبرى وما دفعهم إليه إلا نفاقهم وجهلهم وتآمرهم على المخلصين منهم وموالاتهم لأعداء الأمة وتمسكهم بصيغة ماضوية لا تسمن ولا تغني وتكرس الجهل والاستبداد والظلم وتعوق التقدم.
————
فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ{116} وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ{117} وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أسماء الله الحسنى: القديـر

كتبها حسنى احمد ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 07:32 ص

 

من أسماء الله الحسنى: القديـر
القَدِيـر، القَـادِر
قال تعالى:
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة20 * {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106 * {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة109 * {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة148 * فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة259 * {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران165 * {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }النور45 * {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 * {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }النحل77 * {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }فاطر1 * {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً }الطلاق12 * {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التحريم8 * {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الحج6 * {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }فصلت39 * {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الأحقاف33 * {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ }الحج39
{لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة284 * {قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران29 * {وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران189 * {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة17 * {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة19 * {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة40 * {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التوبة39 * {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الحشر6 * {لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة120 * {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ }الأنعام17 * {إِلَى اللّهِ مَرْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أركان الإسلام: الدعوة إلى الله تعالى

كتبها حسنى احمد ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 09:11 ص

 

من أركان الإسلام: الدعوة إلى الله تعالى
الركن الخامس عشر
إن الدعوة إلى الله تعالى تتضمن: الدعوة إلي دين الحق والدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل لإعلاء كلمات الله، وهي كذلك دعوة الناس إلى القيام بأركان الدين لتحقيق مقاصد الدين.
 
إن الدعوة إلى الله تعالى تتضمن العمل لإعلاء كلماته باستعمال السبل المبينة في الكتاب، والدعوة إنما تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وتقديم الأسوة الحسنة والعمل الصالح واستمالة وتألف القلوب، وتلك الدعوة إنما تكون إلي كل الأخلاق والقيم التي اقتضتها الأسماء الحسني، وتلك القيم تتضمنها منظومة القيم الرحمانية أو المنظومة الأمرية الإسلامية، ومجال الدعوة هو الأقرب فالأقرب علي كافة المستويات، وعلي كل داعية أن يبدأ بنفسه، وهذا الركن واجب علي كل كيان مؤمن تجاه البشرية جمعاء، ومن لوازم هذا الركن الشهادة لله تعالى والدعوة إليه والدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن كبائر الإثم المضادة لهذا الركن صد الناس عن سبيل الله وإعطاء صورة مشوهة للدين والدعوة إلي مذاهب المغضوب عليهم والضالين والملحدين في أسماء الله والفاسقين والمفسدين في الأرض.
إن الدعوة إلى الله تعالى هي ركن واجب علي كل فرد وهي أيضاً من أركان الدين العظمى الواجبة علي الأمة، فالدعوة إلي الله من المهام الكبرى المنوطة بالأمة الخيرة الفائقة وبكل فرد من أفرادها، وتلك الدعوة لها لوازم وتفاصيل عديدة فقد تكون دعوة إلى الإيمان بالله تعالى كما تكلم عن نفسه فى القرآن وقد تكون دعوة موجهة إلى الكافرين ليؤمنوا بربهم أو إلى المشركين لينبذوا شركاءهم وليخلصوا العبادة لربهم، وقد تكون دعوة إلى نبذ الشيع والطوائف التى فرقت الدين ومزقت الأمة وما تفرقت إلا لنقصٍ ما عندها، وقد تكون دعوة إلى التعرف على قوانين الله وسننه والالتزام بها والعمل بمقتضياتها والتوافق معها، وقد تكون دعوة إلي التمسك بقيمة من القيم الإسلامية أو إلي العمل بسنة دينية تجاهلها الناس أو وأدوها.
————
إنه يجب اتباع سنة الله ورسوله في الدعوة إلى الإسلام وفي التدرج بالمسلمين الجدد ويجب تقديم الأهم فالمهم؛ فيجب أخذهم بالرحمة والرفق واللين والرأفة وإيقاظ الاستعداد المستكن في نفوسهم لمعرفة ربهم فيجب دعوتهم أولا إلى الإيمان بالله تعالي كما تكلم عن نفسه في كتابه العزيز وكذلك يجب أن يتعلم المسلم كيف يقيم صلة حميمة ووثيقة به بذكره، فهذا الذكر هو روح الصلاة ومقصدها الأعظم، كما يجب أن يتعلم أنه بإقامة الصلاة يذكر الله بجسده كما يذكره قلبه، ثم يتعلم كيف يؤدي واجباته نحو أمته وأن يؤتي الزكاة وأن ينفق في سبيل الله، ثم يتعلم أنه يمكن أن يترقى وأن يتزكى بهذا الدين، فعليه أن يتعلم كيف يتزكى باكتساب مكارم الأخلاق والتطهر من الذميم منها وأن ذلك يستلزم اجتناب كبائر الإثم والفواحش والانتهاء عن كل منكر وأن يتحقق بالتقوى وهذا هو روح الصيام، ثم يتعلم أن يؤمن بوحدة الأمة وأنه عضو من أعضاء جسدها وأنها كأمة مأمورة بحمل رسالة ربها وبالسعي نحوه وهذا هو روح الحج، وبالطبع لا يمكن للإنسان أن يقلع تماما عمّا اعتاده أو أدمنه من المعاصي قبل إسلامه ولكنه يجب أن يعلم أن ذلك لا يخرجه من دائرة الإسلام بل يجب أن يعلم أنه أفضل ممن ولد مسلما ولا يحرص على طاعة ربه بقدر حرصه على معصيته.
إنه علي كل مسلم أن يدعو إلي الله باستعمال الوسائل الشرعية المنصوص عليها في الكتاب، والدعوة تكون إلي التمسك بكل عنصر من عناصر دين الحق، والعناصر تتضمن القيم والسنن والخصائص والأركان، فالدعوة إلي القيام بالقسط والحكم بالعدل والعمل الصالح هي من الدعوة إلي الله تعالي.
والداعية إلي الإسلام يجب أن يكون مثلا أعلي في الكياسة والرقة والحنان والحياء والرأفة والرحمة والود والسماحة والغفران، والداعي إلي الله مأمور بأن يتلو علي من يدعوهم آيات الكتاب ليس علي سبيل التكسب والاسترزاق ولكن قياماً بركن ديني ملزم، أما من يعرض عن آيات ربه بعد أن تتلى عليه فهو يعرض نفسه للهلاك على المستوى الباطني الجوهري في الدنيا وعلى كافة المستويات في الآخرة.
————
إن الداعي إلي الله تعالي ينبغي أن يكون علي قدر المهمة التي يريد القيام بها فيجب أن يكون مثلاً أعلي في الطهارة والرحمة والعدالة والسماحة والإنصاف والسمو الخلقي والتفوق النظري والعملي والحب للبشرية جمعاء والنصح لهم وحب الخير لهم، وقبل كل ذلك يجب أن يتحقق بالإسلام الجوهري فيكون علي صلة وثيقة بربه ذاكراً له مزكياً لنفسه معظماً لكتاب ربه متأسياً برسوله.
————
إن المسلمين مطالبون بالدعوة إلي دين الحق ولا شيء يساعدهم في سبيل ذلك أفضل من أن يؤمنوا هم أولا بدين الحق وأن يحققوا مقاصده في أنفسهم، وكذلك يساعدهم توفر حرية الفكر والعقيدة والتسامح علي المستوي العالمي، لذلك فمن الأفضل للمسلمين أن يعملوا علي الدفاع عن حرية العقيدة والفكر والعلمانية بمعناها الصحيح بدلا من أن يكونوا أعداء ذلك، وبدلا من أن يعملوا علي تقويض المجتمعات التي يتوفر فيها ذلك، إن دين الحق قوي متين وهو إن دخل في تنافس عادل وحر مع أي دين أو مذهب آخر فلابد له من الظهور والتفوق، لذلك فمن الأفضل للمسلمين في المجتمعات الغربية مثلاً بدلاً من أن يكونوا حرباً علي أوطانهم الجديدة التي وفرت لهم حرية العقيدة وحقوق الإنسان الأساسية أن يكونوا هداة وأن يقدموا للناس مُثل الإسلام العليا وقيمه المثلي.
————
إن دعوة الناس إلي الإسلام هي من أهم الأركان التي يمكن أن تظهر فيها سمات الإسلام، ومن أهم تلك السمات العالمية والتي من لوازمها الصلاحية لكل زمان ومكان، فسبل الدعوة تتنوع وتتطور مع ظروف كل عصر ومصر، ولا يمكن أن تكون الدعوة الآن بالخروج علي الناس بالجلاليب القصيرة واللحى الطويلة والسيوف والرماح، ويجب ألا يخلط الداعية بين الإسلام الذي هو الدين العالمي الخاتم وبين تقاليده هو أو تقاليد أهل القرن السابع الميلادي، إن المسلمين في كل عصر مطالبون بالتوصل إلي أفضل سبل الدعوة إلي سبيل الله عزَّ وجلَّ، فالكيان المسلم مطالب بهداية الناس وليس بصدهم عن سبيل ربهم.
————
إنه لا يجوز أبداً اتباع وسائل غير مشروعة لنشر الإسلام أو لحمل الناس علي الالتزام به، فلا يجوز أبداً لتحقيق شيء من ذلك استخدام القهر والترويع والتآمر، ومن حاول ذلك سيجد نفسه وقد تدهور إلي مستوي المفسدين في الأرض والمجرمين، ومثل هذا ما له من ناصرين، فالمسلم الحقيقي هو رحمة للعالمين كما كان كذلك خاتم النبيين وسيد المرسلين، إنه لا يجوز لأحدهم أن يزعم لنفسه أنه المسلم الحقيقي أو أن يزعم له غيره ذلك ثم يعطي لنفسه الحق ليفسد في الأرض وليسفك الدماء.
————
إنه يجب الالتزام بسنة الرسول الحقيقية في دعوة الناس إلي الإسلام والتدرج في مطالبتهم بالتزاماته، فلا يجوز أن يطالب من هو حديث عهد بالإسلام بكل ما يطالب به المولود مسلما في مجتمع مسلم دفعة واحدة، كما لا يجوز أن يطالب الطفل بما يطالب به الرجل الكبير، ولا يصح القول بأنه يجب أن يلتزم كل من كان حديث عهد بالإسلام بكل أوامره وجزئياته بحجة أن الدين قد اكتمل، ولقد كانت سنة الرسولصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتألف أمثال هؤلاء بالمال وليس أن يجعل الدين حرجاً عليهم.
————
إنه لا يجوز سب الذين يدعون من دون الله ولكن لا يجوز أيضاً تحريف الدين أو التخلي عنه مجاملة لهم، وإذا كان بعض أهل الكتاب يقدسون الصليب أو يعبدونه فهم أحرار فيما اختاروه لأنفسهم، وعليهم وحدهم أن يتحملوا نتيجة اختيارهم، ولكن ليس لهم أن يحاولوا إلزام مسلم تأبي فطرته ذلك أن يكون مثلهم أو أن يخفي عقيدته مجاملة لهم.
إن نشر تعاليم هذا الدين الإسلاميّ بسلاح الحجّة والبرهان هو أصعب بكثير من محاولة فرضه بالقوة والقتال.
إن تحقيق مقاصد الدين العظمي مقدم علي التمسك بالأمور الشكلية وما ذكره القرآن بطريقة صريحة بيِّنة مقدم علي ما لم يورده، والدعوة إلي الإسلام هي ركن من أركان الدين الملزمة لكافة الكيانات الإنسانية المسلمة مثل الفرد والأمة، لكل ذلك كان الحرص علي نجاح الدعوة مقدماً علي ما لم يذكره القرآن من الأمور الشكلية والتي يجعلها عبيد المذاهب شغلهم الشاغل ومن ذلك التمسك بزي معين أو بغطاء رأس معين أو كل ما يؤدي إلي منع المسلمين من التفاعل الإيجابي مع الشعوب التي يحيون بينها وكل ما يدفعهم إلى تكوين جيتو علي غرار الجيتو الإسرائيلي يحول بين الشعوب وبين الإسلام ويعمق خوفهم منه وكراهيتهم له.
إن الداعية إلي الله ينبغي أن يعامل الناس علي ما هم عليه وليس وفق صورة مفترضة لديه، والناس الآن فئات شتى، فمنهم من لا يبالي بالدين أصلا ومنهم من ينتمي إلى الإسلام ويتعصب له كتراث ألفى عليه آباءه ومنهم من ينتمي إليه ويعتز به كهوية ثقافية وحضارية ولكن لا يؤمن إيماناً حقيقياً بمقولاته ولا يعمل بأركانه ومنهم من يود الانتماء الحقيقي إليه ولكن غلبت عليه أهواؤه أو لا يجد في المذاهب السائدة ما يلبي حاجاته، أما أقلهم فهم من يدينون بالولاء الحقيقي للإسلام أو بالأحرى للمذهب الذي يعتقد أنه الإسلام، ولا يمكن بالطبع أن يستوي المتصوف الملتزم والسلفي المتعصب والأشعري التقليدي……
——————–
إن الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أركان الدين الملزمة لكافة الكيانات الإنسانية بما في ذلك طرفاها وقطباها؛ أي الفرد والأمة، فكل كيان ملزم بهذا الركن بقدر حجمه واستطاعته، وركن الدعوة هو من الأركان التي يزداد تقدمها في الترتيب وثقلها كلما كبر شأن الكيان الإنساني الملزم بها، فهو من الأركان التي يتناسب مداها ومجالها وأهميتها مع حجم وإمكانات ومكانة الكيان الإنساني، لذلك فهذا الركن هو ركن أصلي علي الأمة جمعاء وعلى القائم على أمورها، ولكن لا يجوز لأحد أن يتكسب بأداء هذا الركن، وثمة ارتباط موجب بين الدعوة إلي الله وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلي الخير، وكل من يقوم بما ذكر هو متأس بالسمات الإلهية.
والدعوة هي أمر آخر غير الوعظ، وكل وظيفة منهما تستلزم شخصا ذا مواصفات خاصة وعلوم خاصة وتأهيل خاص، والتعليم الذي تقدمه المعاهد والكليات التقليدية قلما يجدي نفعا لتأهيل الناس بالنسبة إلى مثل هذه الأمور، بل ربما يؤدي إلي تدهور حالة من كان لديه بالفعل استعداد للقيام بأمر منها.
إن كل داعية أو مروج للفحشاء والمنكر يجعل من نفسه شيطانا، أما من يدعو إلي الخير ويأمر بالمعروف فقد جعل نفسه من حزب الله الغالب.
إن الدعوة إلي الإسلام ينبغي أن تكون إلي دين الحق بمقاصده وأركانه وقيمه وسننه المثبتة بآيات الكتاب والتي لا يمكن لأحد أن يماري فيها، ولا يجوز لأحد أن يرهق كاهل الناس بأعباء هذا التراث الذي تراكم وتثاقل عبر العصور.
إنه بعد ختم النبوة فإن كل كيان إسلامي هو خليفة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدعوة إلي الله عزَّ وجلَّ وفي التبليغ والتبشير والإنذار، لذلك فعليه أن يدعو إلي كل ما أمر الله به وأن ينهى عما نهي عنه وعليه أن يعمل علي إعلاء كلمته والانتصار له.
إنه يجب علي كل مسلم أن يبشر بالجنة من رآه متصفاً بصفة كريمة بشر الله المتصف بها بالجنة أو رآه يعمل عملاً صالحاً بشر الله من يعمله بالجنة، وتلك كانت سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلي الإنسان أيضاً أن يبشر بالنار من رآه متصفاً بصفة لعنها الله في كتابه، وذلك من باب النهي عن المنكر ومن باب الإنذار، لذلك فعليه أن يبشر كل ظالم باللعنة وبسوء الدار وأن يبشر من لا يقيم وزناً لآيات الله والمستهزئ بها بالنار.
ومن الحكمة أن يراعي الإنسان الإمكانات الذهنية والوجدانية لمن يخاطبهم وكذلك مستوياتهم الأخلاقية، وأن يتخير الزمان والمكان المناسب لمخاطبتهم، ومن ذلك ألا ينهى أحدهم عن منكر وسط حشد من الناس، فقد تأخذه العزة بالإثم وينقلب عدواً جامحا، وعليه أن يأخذ في الاعتبار أن طرق إعداد رجال الكهنوت في ديار المحسوبين ظلماً علي الإسلام لا تتضمن أية تزكية منهجية أو تربية روحانية وأن هذا الجانب متروك تماماً للأمور العشوائية، فعليه ألا يعول علي إمكان اتصافهم بصفات إسلامية حقيقية.
——————–
والآيات الآتية تبين أهمية ومكانة هذا الركن:
{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}يوسف108 * {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ }الرعد36 * {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }المؤمنون73 * {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125 * {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ }الحج67 * {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }القصص87 * {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }الشورى15 * {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت33
إن الذي ينهى عن المنكر يعمل بمقتضى خلق إلهي، والانتهاء عن الفحشاء والمنكر من مقاصد ركن كبير هو ركن إقامة الصلاة، والآيات الآتية تبين أهمية ومكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104 * {يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ }آل عمران114 * {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }المائدة79 * {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157 * {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }التوبة67 * {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة71 * {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }التوبة112 * {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }النور21 * {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }لقمان17
 
والدعوة إلى الله تعالى هي الركن الثاني الملزم للأمة، وهو يتضمن أيضاً الدعوة إلي دين الحق والدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل لإعلاء كلمات الله عزَّ وجلَّ.
إن الدعوة إلى الله تعالى تتضمن: الدعوة إلي دين الحق والدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل لإعلاء كلمات الله، وهي كذلك دعوة الناس للقيام بأركان الدين لتحقيق مقاصد الدين، ومجال الدعوة هو كل الكيانات الإنسانية المنتمية إلي الأمة والتي تعيش في كنفها وكذلك الكيانات الخارجية.
إن هذا الركن يتضمن الدعوة إلى الله تعالى باتباع الأساليب الشرعية المعلومة، ومن لوازم ذلك الدعوة إلي الإسلام والشهادة لله تعالى بما له من الأسماء الحسنى وبما هو له من القوانين والسنن والسمات والأفعال والكلمات، والشهادة للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه هو الرسول الخاتم الذي أرسله ربه رحمة للعالمين، والشهادة للكتاب الخاتم بما تضمنه من البينات والهدى والآلاء والآيات.
إنه يجب دعوة الناس أجمعين إلى الإيمان برب العالمين الذي له الأسماء الحسنى الواردة في القرآن الكريم والإيمان بما نسبه إلى نفسه من سمات وأفعال وشئون، وهذا يعني دعوة الناس إلى الإيمان بدين الحق والعمل لإعلاء كلمة الله باستخدام السبل المبينة في الكتاب؛ والدعوة إنما تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن (الحوار الهادئ الهادف) والعمل الصالح وتأليف القلوب، أما الكيانات الكبرى فيجب أن قياماً بهذا الركن أن تقدم المساعدات الاقتصادية والثقافية وأن تتألف قلوب الشعوب والمراكز المؤثرة، وهذا يستلزم العمل علي نشر اللغة العربية واستعمال وسائل الإعلام الحديثة لبيان الإسلام للناس ودعوتهم إليه.
إنه يجب علي الأمة إعلان الإيمان بالله تعالى والمجاهرة به والدعوة إليه، فيكون معلوماً لسائر الأمم أنها قد كرست حياتها لربها؛ فهي تواجه وتجاهد كل دعوة إلي الكفر أو الشرك أو الإلحاد وتفندها وتدحض حججها، كما تدعو كافة الأمم إلى نبذ الشرك وإلى ألا يتخذ بعضهم بعضاً أربابا من دون الله تعالى وألا يستعبد بعضهم بعضا، وهذا يقتضي الجهاد ضد الطغيان والاستبداد والكهنوت والتخلف والجهلوت، فيجب علي الأمة أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي